الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين

 

رفعت كفها ببطء لتزيح شعرها عن عينيها المحمرتين، ونظرت إليه من بين دموعها التي أغرقت وجنتيها، لتصيح بنبرة تهديد مخنوقة بالبكاء:

– والله لأخلي بابا يعلمك الأدب يا كريم.

 

لم تحرك كلماتها فيه سوى موجة أخرى من السخرية الباردة، إذ نظر إليها باحتقار وراح يتمتم باستهانة:

– أعلى ما في خيلك اركبيه أنتِ وأبوكِ واللي يتشدد لكم.

 

نهضت من الأرض بخطوات متثاقلة، وجسدها يرتعش من القهر والإهانة، ثم أسرعت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة، ارتمت على الفراش واستخرجت هاتفها لتتصل بوالدتها، انفجرت تحكي لها تفاصيل ما حدث بنبرات متقطعة يملأها النحيب والشكوى.

 

اشتعلت الأم غضبًا في بداية الأمر لسماعها بإهانة ابنتها، لكن خبرتها في الحياة وحسابات المصالح جعلتها تُحكم عقلها، فالتفتت إلى الجانب المادي الذي يضمن لابنتها الاستقرار والسيطرة.

 

لذا نصحتها أن تتجاوز الأمر وتتغاضى عنه، مؤكدةً أنه ما دامت تعيش مستقرة وتتقاضى من زوجها نصف راتبه، فعليها أن تتحمل وتتحلى بالصبر، كما طالبتها بمحاولة إصلاح علاقتها به لتكسبه في صفها مجدداً.

 

سقطت كلمات الأم على مسامعها لتهدئ من رغبتها في الانتقام الفوري، وتراجعت عن فكرتها الأولى بجمع ثيابها ومغادرة البيت، قررت البقاء وتجرع الإهانة مؤقتًا، مادامت مكاسبها المادية من هذا الزواج لا تزال قائمة.

 

 

_______♕________

 

كان يجلس في شرفة غرفته، والليل يرخي سدوله، بينما الشوق ينهش في حنايا قلبه ويحرم جفنيه لذة النوم، حاول الصمود أمام فيض مشاعره، لكنه لم يقو على الصبر، فاستسلم تمامًا وسلم رايات عناده. أمسك بهاتفه ليهاتفها، مدفوعًا بلهفة لم يستطع كبحها.

 

في الجانب الآخر، كانت ممددة على فراشها وسط الظلام، ودموع الخيبة تنحدر بصمت فوق وجنتيها، ما إن شق صوت رنين الهاتف سكون الغرفة، حتى التقطته بلهفة ونظرت إلى الشاشة،بالكاد لمحت اسمه يتلألأ في عتمة الليل، حتى انشقت شفتيها عن ابتسامة ساحرة حلت محل الدموع، وتلاشت غيوم حزنها في لمح البصر.

 

ردت سريعًا وقالت بنبرة باكية:

– أنا ما قولتش ليمنى حاجة يا هشام.

 

أجابها بصوت هادئ يقطر حنانًا وعذوبة:

– رشيد حكى لي على كل حاجة .

 

تركت دموعها لتسيل مجددًا، لكنها هذه المرة كانت دموع عتاب العاشقين، فلامته بنبرة متهدجة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *