الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين

-تعالى اختاري أوضة نوم أطفال يا دليلة، ودي هتكون هدية مني لفاطمة الصغيرة.

 

تهلل وجه الفتاة بسعادة غامرة وهتفت بامتنان:

– حبيبتي يا طنط.

 

ارتسمت علامات الذهول بوضوح على وجه منى، وسألت بنبرة يملأها الاستغراب:

– مين فاطمة الصغيرة؟!

 

ضحكت فاطمة وقالت بسعادة وفخر:

-بنت أشرف ودليلة إن شاء الله، أصلها قررت تسمي أول بنوتة ليهم فاطمة.

 

ثم نظرت إلى ابنها وتابعت:

– والولد علي.

 

ابتسم علي بدفء وتأثر، ثم نظر إلى دليلة قائلاً:

– ربنا يتمم لكم بخير ويسعدكم يا حبيبتي.

 

ردت عليه والابتسامة تضيء وجهها:

– متشكرة يا أبيه، عقبال ما تفرح بدليلة وماجد.

 

أومأ لها برأسه وقال بود:

– في حياتك يا حبيبتي.

 

كانت منى تراقب ابنتها بصدمة صامتة، متسائلة في روعها متى تحولت طفلتها إلى هذا الحد من التبعية؟

 

أما داليا، فقد نزل عليها خبر هدية غرفة الأطفال كالصاعقة التي أشعلت حزنًا دفينًا في قلبها، فقالت بابتسامة ساخرة لم تخفي مرارتها:

– مبروك يا دليلة، يا بخت من كانت حماتها عمتها.

 

ثم التفتت إلى فاطمة وتابعت بتهكم عاتب:

– أنا فاكرة يوم ما جينا ننقي الفرش بتاعي، طنط فيفي عملت مشكلة على أوضة نومي، وكانت هتفركش الجوازة كلها بسببها.

 

رمقتها فاطمة بنظرة حادة شملتها من الأسفل إلى الأعلى، وقالت بازدراء لا يخلو من القسوة:

– لا يا حبيبتي، اللي حصل يومها إن أمك نقت أوضة بتمن التلات أوض كلهم، وكانت مصممة عليها.

 

وتابعت بحدة أكبر:

– مع إننا كنا قايلن لها على المبلغ اللي كنا جايبينه معانا، ولما أنا قولت لها دي غالية أوي، قالت لي وأنا مالي، دي مشكلتكم، أنا جاية أنقى تلات أوض لبنتي، السعر ده بقى بتاعكم انتوا.

 

نظرت إليها داليا بتحدٍ صارم، فتدخل علي سريعًا ليحتوي الموقف قبل أن يتفاقم، وقال مهدئًا:

-ما خلاص يا جماعة، إحنا جايين نقلب في اللي فات بعد ما بقى عندنا جوز عيال؟!

 

ضربت فاطمة كفيها ببعضهما وقالت بحدة وسخط:

-مراتك يا أخويا اللي جاية وجايبة دفاترها القديمة معاها.

 

رغم صدمة منى الداخلية من تصرفات ابنتها، إلا أنها تدخلت بذكاء لتفض هذا الاشتباك اللفظي، فقالت بنبرة هادئة:

– خلاص يا جماعة اهدوا شوية، وبلاش منها أوضة الأطفال لو هتعمل مشاكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *