الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين
تدخل زوج أماني ليحسم الجدال بوقار:
-صادق عنده حق في النقطة دي يا أم علي، الأصول بتقول ان كتب كتاب البنت بيتم في بيت أبوها.
خرج أشرف برفقة دليلة وشقيقها أحمد لمعاينة قاعة الزفاف، كانت دليلة تعيش أجمل لحظات عمرها، خاصة حين تولى مدير القاعة تدريبهما على مراسم الدخول وكيفية السير معًا.
عادوا جميعًا إلى المنزل وقضوا تلك الليلة، وفي الصباح الباكر سافر أهل المنصورة عائدين إلى ديارهم.
_______♕________
مرت الأيام متسارعة، وجاء ليل الأربعاء المرتقب، ليلة عقد القران. قامت دليلة بـتعليق الفستان الذي اختارته بعناية لتحضر به عقد قرانها، قامت بتعليقه إلى جوار فراشها، واستسلمت للنوم وهي تحلم باليوم التالي.
لكن سكون الليل انقطع فجأة على صوت رنين الهاتف الأرضي الصاخب، استيقظت دليلة مذعورة، واستمعت إلى صوت والدها المتهدج بالنوم وهو يجيب :
– أبلة فيفي! خير يا حبيبتي، بتتصلي في الوقت ده ليه؟
جاءه صوت فاطمة عبر الخط، منطفئاً، واهنًا،وهي تقول:
-كلم المأذون وقوله ما يجيش يا صادق.
انتفض قلبه رعبًا، وصاح بصوت عالٍ هز أركان المكان:
-إيه اللي حصل يا فاطمة؟
أجابته بنبرة خفيضة :
– هنأجل شوية.
رد عليها بعدم استيعاب وصدمة:
-يعني إيه هنأجل، فيه حد اتوفى؟
قالت بصوت بالكاد يسمع:
-لا.
سألها بحدة وغضب جارف ارتعشت له جدران الردهة:
– ولما هو لا، هنأجل ليه إن شاء الله؟
ثم صاح بـعصبية:
– هو لعب عيال يا فاطمة؟
كان قلب دليلة يدق في صدرها كطبول الحرب، فاندفعت من فراشها بهلع، ووقفت ترتعد خلف الباب تراقب ملامح والدها المذعورة.
وعلى الجانب الآخر، أغلقت فاطمة عينيها بمرارة مفرطة وهي تستمع لثورته، ثم قالت باختناق:
-بصراحة يا صادق، الولد عيان، هنستنى شوية لحد ما يخف.
انقبض قلب صادق وارتعد رعباً على ابن شقيقته، فسألها بنبرة تملأها الهلع:
– عيان إزاي يعني؟
هنا انفجرت فاطمة باحتقان وغضب عارم، وكأنها بلغت آخر حدود طاقتها وتحملها، فصرخت بصوت يمزقه الوجع:
-خلاص بقى يا صادق، سيبني في حالي وارحمني يا أخي.
وأغلقت الهاتف بعنف، تجمد صادق في مكانه مذهولاً، وراح يرمق منى بصدمة شلت حركته.
في الجانب الآخر خلف الباب، كانت تتهاوى، جسدها ينتفض برهبة عاتية، ودموع الرعب تنهال كالسيل على وجنتيها، في تلك اللحظة القاتمة، شعرت بمرارة حارقة، وكأن روحها تُسحب من بين ضلوعها من فرط الهلع والوجع المفاجئ.