الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين

– الله يسلمك.

 

دلفت دليلة مع والدتها لإعداد المائدة، وتناول الجميع الغداء في جو سادته الألفة، قبل أن يتجهوا إلى الصالون لبدء النقاش الرسمي حول تفاصيل “القائمة” “ومؤخر الصداق” وما شابه.

 

احتدم الحوار قليلاً وتوترت الأجواء نتيجة الاختلاف على بعض البنود، فلمح أشرف الضيق المرتسم على وجه دليلة، فالتفت إلى خاله قائلاً بذكاء:

-بعد إذنك يا خالي، أنا هاخد دليلة ونطلع شوية في الجنينة.

 

تطلع صادق إلى ابنته المتوترة فأومأ له بالموافقة. خرجا معًا وجلسا متجاورين تحت ظلال أشجار الحديقة، وظل أشرف يرمقها بنظرات غريبة، مبهمة، تحمل في طياتها مسحة حزن دفين لم تفهمه. استشعرت ضيقه فسألته بنبرة حانية:

-مالك يا أشرف؟

 

فجأة، وبشكل غير متوقع، أمسك بيديها بقوة للمرة الأولى منذ خطبتهما، ونظر إليها بعيون ترقرقت فيها الدموع، وقال بنبرة متهدجة:

-أنا بحبك أوي يا دليلة، وعاوزك توعديني إنك تفضلي معايا.

 

تأملت ملامحه المنهكة، ورغم أنها همت بسحب يديها خجلاً، إلا أن مشهد دموعه المحبوسة جعلها تستسلم وتبقي كفها بين يديه، وقالت بنبرة تقطر عشقًا:

-أنا معاك على طول يا أشرف.

 

(دار بينهما حديثًا طويلًا، سنكملهُ في فلاش باك لاحقًا منعًا لحرق الأحداث القادمة).

 

بعد مرور حوالي ساعة من ذلك الحديث الغامض، تملكت الحيرة والرعب قلب الفتاة، فنظرت إليه وسألته بهلع مكشوف:

-هو فيه إيه يا أشرف، أنت ليه بتقولي الكلام ده، وفي الوقت ده بالذات؟!

 

أمسك كفها مجددًا واحتضنه بين يديه، وهز رأسه محاولاً رسم الهدوء على ملامحه وقال بثباتٍ:

-ولا أي حاجة، انسي كل الهبل اللي أنا قولته لك ده.

 

أصرت على موقفها وسألته:

-طب قولته ليه؟

 

تنهد وأجابها مبررًا:

-أنا متوتر بسبب الشغل الجديد يا حبيبتي مش أكتر.

ثم نهض فجأة مكملاً:

– يلا ندخل.

 

استطاع بدهائه أن ينزع الحزن والشك من داخلها، ودلفا إلى الداخل ليجدا الأجواء قد هدأت، والضحكات تملأ الوجوه بعد أن تم الاتفاق على كل شيء، التفت إليهم الحاج عزام وتحدث بابتسامة هادئة:

-مبروك يا ولاد، بإذن الله كتب كتابكم بعد خمس أيام.

 

وعقب صادق مؤكداً:

-إن شاء الله هنستناكم على الخميس الجاي.

 

قالت فاطمة بنبرة عتاب حانية:

– إن شاء الله، ولو إني زعلانة منك، كان نفسي كتب الكتاب يبقى في البلد، وسط كل حبايبنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *