الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين
تناولوا الطعام في جو عائلي دافئ، ثم انتقل الجميع إلى الحديقة لارتشاف الشاي تحت ظلال الأشجار، وهنا تنهدت فاطمة بألم دفين وقالت:
-الله يرحمك يا ماما، كان نفسها تحضر فرح أشرف ودليلة أوي.
علقت منى بتأثر ظهر في نبرتها:
– الله يرحمها.
كان الموت قد غيب الجدة رقية قبل عشرة أشهر، حين داهمها المرض فجأة لتنقل إلى المشفى، وتفارق الحياة بعد أسبوع واحد.
تنهدت عايدة بحزن، وقالت:
– ألف رحمة ونور عليكِ يا ماما.
ثم التفتت إلى منى واستطردت بحنين:
– كان بيبقى يوم عيد عندها لما صادق يكلمها ويقولها إنكم جايين.
تابعت فاطمة وعيناها ترقرقان بالدموع:
– كانت تكلمنا وتقول لنا، سيبوا اللي في إديكم كله وتعالوا علشان تجهزوا الأكل لأخوكم وولاده.
ابتسم الحاج عزام بوقار، وقال مثنيًا على الراحلة:
– الله يرحمها، كانت ست حكيمة، اترملت في عز شبابها، قفلت بابها على عيالها وربتهم، ومحدش حس بيها، ولا في يوم لجأت لحد.
قالت منى بأسى استقر في صدرها:
-من يوم وفاتها مشفتش ابتسامة صادق، وكأنه دفن الضحكة معاها.
أكدت فاطمة على كلامها قائلة:
– كان روحه فيها يا حبيبي، كانت أول مرة أشوف دموعه يوم دفنتها.
انحدرت دمعة رقيقة على وجنة دليلة تعاطفًا مع حزن الجميع، فلمحت داليا ذلك وأرادت تبديد تلك الغمامة الحزينة، فقالت بابتسامة تحاول بها تجديد البهجة:
– ما تصلوا على النبي يا جماعة، إحنا عندنا فرش بكرة.
رد الجميع في نبرة واحدة:
– عليه أفضل الصلاة والسلام.
التفتت داليا إلى العروس وقالت:
-هاتي طنط وتعالي أفرجكم على التشطيبات الأخيرة لشقتك يا دليلة.
وافقتها بحماس، وصعدتا معًا لاستكشاف عش الزوجية المنتظر.
مر اليوم سريعًا كالحلم، وفي صباح اليوم التالي، انطلق الجميع نحو دمياط، فاطمة وعزام، منى ودليلة، وعلي وداليا. لم تكن دليلة بمفردها هناك، فقد كان أشرف معها عبر الهاتف في كل خطوة، يشاركها اختيار الموديلات والألوان.
غمرت السعادة ملامح دليلة وظهر عليها الابتهاج الشديد، خاصة وأن أشرف كان قد أوصى والده وعلي مسبقًا، بتنفيذ كل ما تتمناه دليلة دون قيد أو شرط.
وبعد أن انتهوا من اختيار قطع الأثاث بالكامل، التفتت فاطمة إلى دليلة وقالت بحنان بالغ: