الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين
أكدت دليلة على كلمات والدتها بسرعة درءًا لأي خلاف:
-أنا كمان رأيي من رأي ماما.
نظرت داليا إلى دليلة وقالت بنبرة رقيقة:
– يا حبيبتي تتهني بيها.
ثم وجهت بصرها نحو منى وقالت بصدق طغى عليه الشجن:
-أنا مش زعلانة من الأوضة يا طنط.
وتابعت بنبرة غلب عليها الحزن:
– الموقف بس فكرني باللي حصل، والتناقض بين الموقفين هو اللي ضايقني.
تحرك علي نحو زوجته ممتصًا حزنها، فاحتواها بين ذراعيه وضمها إلى صدره قائلاً بحنان ودلال:
-طب إيه رأيك إن أوضة النوم اللي كانت عجباني، هتكون عندك الأسبوع ده، ولو عاوزة لبن العصفور هجيبهولك يا دولي يا قمر أنتِ؟
ابتسمت بسعادة بالغة تلاشت معها حدتها، بينما تبسمت دليلة لأجلهما وشعرت بارتياح اجتاح كيانها.
نُقل الأثاث إلى الشقة، وتولت دليلة تنظيمه وترتيبه وفقًا لذوقها ، وعندما أسدل الليل ستاره، دلفت دليلة إلى الغرفة لتخلد إلى النوم برفقة والدتها، وقفت منى في مواجهتها، وعلامات الصدمة والحزن ترتسم على وجهها، وسألتها بمرارة:
– إيه بقى موضوع فاطمة وعلي ده كمان يا ست دليلة؟
بلعت ريقها بتوجس، وتملكها الخجل وهي تجيب:
-والله يا ماما كنت هقول لك، بس انكسفت.
هتفت منى بحدة وذهول:
– أنتِ فكراني زعلانة علشان ما قولتليش؟
نظرت إليها دليلة باستغراب وعدم فهم، فتابعت الأخرى بازدراء ورفض لطريقة ابنتها:
-انا زعلانة علشانك، إمتى بقيتي تابع لأشرف كده، وليه بتوافقيه على كل حاجة يقولها لك؟
ردت بقوة مستمدة من عشقها:
– أشرف ملوش ذنب يا ماما، أنا اللي اقترحت عليه نسمي فاطمة.
صاحت منى بنبرة تحذيرية:
– وليه ما يكونش عندك شخصيتك المستقلة، على فكرة، طالما بدأتيها بالتنازلات هتقضيها طول عمرك كده، وعمرك ما هترتاحي.
استنكرت الفتاة كلمات والدتها وهتفت مدافعة:
-هي فين التنازلات دي يا ماما، لعلمك، أشرف عمره ما غصبني على حاجة، أنا اللي من شدة حبي ليه بحاول أفرحه، وأعمله كل اللي يسعده.
قالت منى بنبرة لائمة:
-حتى حبك ليه ولهفتك بالشكل المكشوف ده غلط.
وتابعت باستنكار لمشهد معرض الموبيليا:
– معجبنيش لهفتك عليه وأنتِ لازقة التليفون على ودنك طول الوقت، وعمالة تاخدي رأيه في كل كبيرة وصغيرة.