الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين

 

حالة أشرف المادية ترتقي بشكل مذهل ومبالغ فيه، وأحلامها تكبر مع كل خطوة يخطوها نحو النجاح، بدأت تحلم بذلك اليوم المنتظر، اليوم الذي سترتدي فيه ثوب عرسها الأبيض، وتصبح زوجته رسميًا أمام عيون العالم أجمع، مؤمنة بأن تلك اللحظة هي المحطة الأخيرة التي ستكتمل عندها سعادتها كاملة.

 

_______♕________

 

سافر أشرف، وفي اليوم الأول لرحيله هاتف دليلة وطمأنها، ثم أغلق هاتفه لتبدأ رحلة الانتظار المريرة، مرت أربعة أيام كاملة دون أثر، قبل أن يعاود الاتصال بها، كانت قد بلغت ذروة القلق عليه، ولم تكن مكالماته الشحيحة تتجاوز الدقائق الخمس، متعللاً دائمًا بضيق الوقت وتراكم الأعباء.

 

وفي الأسبوع الأخير، انقطعت أخباره تمامًا، وغاب صوته حتى عنها.

 

تفاقم الوضع حين اتصلت بها فاطمة تسألها عن غيابه، ورغم الرعب العارم الذي كان يأكل قلب دليلة خوفًا عليه، إلا أنها التزمت بوعدها وقبضت على سرهما بقوة، وقالت في محاولة لطمأنتها:

-اطمني يا حبيبتي هو كويس، ومفيش يوم بيعدي من غير ما يطمني عليه، كل الحكاية إنه مضغوط جداً، عشان يخلص كل اللي وراه في الشغل قبل ما ينزل إجازة الفرح.

 

استغربت فاطمة من إغلاق هاتفه المستمر، وقالت بنبرة قلقة:

– أنا هتصل بابن عمته اللي في جدة وأخليه يروح له السكن، ويطمنا عليه.

 

أسرعت دليلة بمنعها، مجددة تأكيداتها الواهية بأنه بخير ولا داعي لإزعاجه، وأخيرًا، انقضت الأسابيع الثلاثة العجاف، وعاد أشرف إلى مصر، متوجهًا إلى المنصورة مباشرة.

 

كانت دليلة تكاد تجن شوقًا لرؤيته، فطمأنها عبر الهاتف موضحًا أنه سيأتي إليها بعد ثلاثة أيام برفقة عائلته، للاتفاق على التفاصيل النهائية للزفاف.

 

مرت الأيام، وجاء اليوم الموعود لزيارة بيت صادق، ارتدي الحاج عزام ثيابه ونزل لينتظرهم في الحديقة، بينما انتهت فاطمة من وضع لمساتها الأخيرة

 

واندفعت إلى بهو المنزل، لتتجمد في مكانها من هول الصدمة، فقد كان أشرف واقفاً أمام شقيقه علي، وكانت ملامح الأخير تشتعل غضبًا وسخطًا، وهو يدفع أشرف في كتفه بعنف وعصبية بالغة.

 

أسرعت فاطمة نحوهما بلهفة وهتفت مستنكرة:

-فيه إيه يا ولاد، مالك بأخوك يا علي؟

 

نظر إليها بضيق شديد وحنقٍ مكظوم، بينما تدارك أشرف الموقف بسرعة وقال محاولاً تزييف الحقيقة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *