الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين
ثم صوب نظراته الحادة والنافذة نحو كريم، وقال بلهجة حاسمة لا تقبل الجدال:
-ومن النهاردة، مراتك تقعد في شقتها وماتعتبش هنا تاني، وكل اللي يحتاجه بيتك أنا المسؤول عنه، والموضوع ده اتقفل ومش عاوز أسمع فيه كلمة زيادة.
خضع الجميع للقرار وخيم على المكان صمت ثقيل، بينما انخرطت سامية في بكاء مرير وهي تشهد تشتت شمل أولادها، وضياع ترابطهم بسبب تلك الزوجة الخبيثة، التي كانت بمثابة ابتلائهم الأكبر في هذه الحياة.
_______♕________
صعد كريم والبركان الذي يغلي في صدره يوشك على الانفجار، ما إن فتح الباب ودلف إلى الداخل، حتى وجدها تقف في مواجهته، واضعة يديها في خصرها، وترمقه بنظرات تقطر احتقارًا، فقد كانت كعادتها تتلصص عند طرف السلم، واستمعت إلى كل تفاصيل المواجهة التي دارت في الأسفل.
التوت شفتاها بابتسامة ساخرة تقطر تهكماً، ونظرت إليه بنظرات مستفزة وقالت:
-جبت لي حقي يا سبع البرمبة، ولا نزلت خدت نصيبك من التهزيق أنت كمان؟
كانت هذه الكلمات القشة التي قصمت ظهر صبره، فقد وصل غضبه إلى ذروته، ولم يعد يطيق أنفاسه، عمت بصيرته تمامًا، ولم يشعر بنفسه إلا وهو يندفع نحوها كالإعصار، ويهوي على وجهها بصفعة قوية، وصاح بصوت اهتزت له عروقه:
– كله بسببك وبسبب كذبك وقرفك يا بنت الكـ…..
امتدت يده بقوة لتقبض على خصلات شعرها، وهزها بعنف وقسوة وهو ينفس عن قهر رجولته المنكسرة أمام عائلته:
– طول عمري عايش في البيت والكل كان بيحترمني، أخواتي مكنوش يجرأوا يفتحوا عيونهم فيا.
تجمعت الدموع في عينيها من فرط الألم والذهول، فلم تكن تصدق أن كريم، الذي طالما انقاد خلف كلماتها، يستطيع أن يمد يده عليها بهذه الوحشية.
صرخت بضعف وهي تحاول تخليص خصلاتها من بين أصابعه القاسية:
-سيب شعري، هتقلعه في إيدك يا حيوان.
لكنه استمر في صب جام غضبه، والكلمات تخرج من جوفه كالحمم المحترقة:
– بسبب واحدة زيك، أخواتي الاتنين اتجرأوا عليا، وكنت قاعد قدام أبويا وأمي زي التلميذ الخيبان.
مع نهاية جملته، دفعها بقوة وجفاء، لتهوي على الأرض بجسد مرتجف، سقطت ملتصقة بالأرض، وسندت بكفيها على البلاط البارد، بينما انسدلت خصلات شعرها المبعثرة لتغطي وجهها بالكامل.