الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين

 

تطوع رشيد بالرد، لإنهاء هذا الجدال العقيم وحسم الموقف:

– من الآخر يا كريم، أنا كنت السبب في نزول مراتك تحت، وعلشان كده أنا اللي هحل الموضوع، مراتك ملهاش نزول تاني، وبالنسبة لماما، أنا هجيب لها واحدة تجيلها كل يوم ساعتين تنضف لها البيت.

 

ارتسمت على شفتي كريم ابتسامة ساخرة مليئة بالتهكم،قبل أن يقول:

– طبعاً يا هندسة، ما أنت فلوسك كترت، فليك حق تأمر وتتأمر علينا.

 

تنهد بعمق محاولاً استجماع شتات صبره ليتحمل كلمات أخيه التي كانت تخترق قلبه كالرصاص.

 

هنا تدخلت سامية، محاولةً لـم شمل أولادها ومساندة ابنها كريم لتهدئته، وقالت:

– وبالنسبة لأكلكم معانا ما تشلش هم، أنا كل يوم هعمل حسابكم زي الأول، وتعدي عليا تاخده وأنت راجع من شغلك.

 

قاطعها رشيد بحدة قاطعة:

-ماما، الكلام اللي بتقوليه ده مرفوض، أنتِ مش خدامة عند حد.

 

ثم أخذ نفساً عميقاً،وتابع كلامه بلهجة حاسمة تنم عن تحمله للمسؤولية:

-وبالنسبة لتموين بيتك يا كريم، فخزين الشهر هيوصلك لحد عندك، اللي يكفيك أنت ومراتك وزيادة.

 

هنا جن جنون كريم، انتفخت عروق رقبته بشكل مرعب وهو يصرخ بأعلى صوته ويقول:

– أنت فاكر نفسك إيه يلا، قاعد تبيع وتشتري فيا ولا كأني أخوك الكبير؟!

 

ثم نظر إلى والديه بعتب وانكسار حزين، قائلاً:

– بس أقولك، أنت مش غلطان، الغلط على أبويا وأمي اللي سامعين بودانهم مرمطك ليا وموافقين.

 

واستأنف حديثه بحدة ونفور شديدين:

-وعلى فكرة يا بيه، أنت مالكش أي جمايل عليا، أنا قاعد في بيت أبويا وباكل من خيره أنا ومراتي، وبالنسبة لفلوسك، فخليها لنفسك يا حبيبي.

 

انفطر قلب رشيد حزناً على ما وصلت إليه علاقتهما، ولم يتمنى يوماً أن يهبط مستوى الحوار بينهما إلى هذا الجفاء، لذا قال بصوت منكسر تخنقه العبرات:

-أنا عمري ما فكرت بالطريقة دي يا كريم، كلنا عايشين في خير الحاج وبركة الحجة، ولما قولت إن خزين بيتك هيوصلك، كان قصدي إن بابا هو اللي هيجيبه لك من مرتبه .

 

كان عبد الرحمن يجلس والحزن يمزق نياط قلبه على حال ولديه وما آل إليه أمرهما من شقاق، وبرغم الألم الذي يعتصر فؤاده، إلا أنه هتف بحزم شديد لينهي هذه المهزلة :

– خلاص أنت وهو، مش عاوز أسمع صوت حد فيكم.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *