الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين
-هو حضرتك مش هتيجي ليه يا بابا؟
أجابها بوقار ومسؤولية:
-عندنا تفتيش رسمي للمدرسة
التفتت منى إليه، وقالت بجدية تحاول بها إنقاذ الموقف:
-خلاص، كلم علي وخليه يأجل كمان يومين.
تحدث مفسرًا صعوبة الأمر:
-ما ينفعش، رايح معاه ناس من العيلة عارفين تجار في دمياط، وكلموهم والناس مستنينهم.
زفرت منى بضيق، وارتسمت على وجهها ظلال من عدم الرضا وهي تقول:
-أنا أصلاً مش فاهمة ليه الاستعجال ده، الفرح لسه باقي عليه شهرين ونص.
لم تملك دليلة إلا أن تتدخل دفاعًا عن حبيبها :
-أشرف عمل كده علشاني يا ماما، علشان أفوق لمذاكرتي وأستعد لامتحاناتي.
رمقتها منى بنظرة ذات مغزى، وقالت بنبرة لا تخلو من التهكم:
-بمناسبة أشرف، هو البيه مش ناوي يفرش الدور بتاعكم اللي هنا ولا إيه، مش كفاية بابا هو اللي شطبه؟!
تحدث صادق مدافعًا عن ابن شقيقته بنبل :
-أنا اللي أصريت إني أشطبه يا منى، عيب أوي لما الدور يبقى في بيتي وأخليه يدفع تمن تشطيبه، وبعدين أشرف عندي زيه زي أحمد بالظبط.
تنهدت بعمق، فالأمر بالنسبة لها يتجاوز مجرد الحسابات المادية، وقالت بنبرة تنضح بالقلق :
-أنا مبتكلمش عن الفلوس يا صادق، أنا حاسة إنه بدأ يغير الاتفاق واحدة واحدة، وبعد ما قال هيشطب ويفرش الشقتين مع بعض، بقى الاهتمام كله لشقة المنصورة، ومبقاش حد منهم يجيب سيرة هنا أبداً.
لم تتحمل دليلة تلك الشكوك التي تمس حبيبها، فاندفعت تدافع بقلبها العاشق وحماسها العالي:
-أشرف كان هيفرشهم مع بعض فعلاً، بس موضوع الأرض اللي اشتراها ده أخد فلوس كتير أوي.
وتابعت وعيناها تلمعان ببريق الغد المشرق:
-دي حتة أرض تحفة يا ماما، جنب جامعة المنصورة، خدها شرك هو وأبيه علي، وكل واحد هيبني برج سكني في القطعة بتاعته.
رأت نظرة عدم الرضا في عيني والدتها، فاستطردت تحاول استمالتها بوعد من الرفاهية:
-مش حضرتك كنتي زعلانة علشان هتجوز وأعيش في الأرياف، أهو هيبني لي برج سكني في المدينة.
أشارت منى بإصبعها نحو دليلة بسرعة، ملتفتة إلى زوجها وكأنها وجدت دليلاً على مخاوفها:
-شايف بنتك وكلامها يا صادق؟
تبادل النظر بين كلتاهما وقال بهدوء:
-عيلة وفرحانة بالأرض يا منى.
هزت رأسها بيأس، مشفقة على براءة ابنتها التي استسلمت تمامًا لوعود الغرام: