متاهة مشاعر الجزء الرابع
جلست بجواره في مقعد السيارة الأمامي.. بعدما اعتذر من أمن المشفى لتركه السيارة بتلك الصورة.. وسمعها تخبره:
ـ عارف.. كان نفسي ما يرجعش من دبي..
رفع حاجباً متسائلاً:
ـ وعلياء؟.. مين كان ممكن يخرجها من تحت إيدين اعمامها؟..
أجابته بثقة:
ـ أنت كنت تقدر بسهولة مع الرجالة اللي كانوا معانا هناك.. بس كانت علياء هتفوق من وهم يزيد..
أدار مازن السيارة وهو يجبها بغموض:
ـ وعشان هو مش وهم يزيد رجع.. وبلاش تلعبي في دماغها.. أو تزرعي أي أفكار.. دلوقتِ في طفل جاي في الطريق.. والوضع مش مستحمل..
غمغمت بحنق:
ـ طفلة هتخلف طفل!
ابتسم بسخرية وهو ينهي الحوار:
ـ طفلة يمكن.. بس عرفت ولو بالفطرة إزاي تسكن يزيد وتتمكن منه.. حاولي تتعلمي منها حاجة..
رمقته بحذر وقد جمعهما معاً نفس الشعور للمرة الاولى.. فهما يشعران ويالسخرية بالحسد نحو يزيد وعلياء..
*************
كان حسن منهمكاً في عمله كعادته.. نائياً بنفسه قليلاً عن زملائه.. يحاول جاهداً التأقلم والاندماج معهم والمحافظة على هويته في نفس الوقت.. ويعلم مدى صعوبة هذا.. فإن شعروا للحظة أنه يتعالى عليهم, أو يعاملهم على أنه أعلى منزلة لفقد مودتهم الفطرية وتقبلهم الطبيعي له.. يحاول المحافظة على علاقة متوازنة معهم, ولكن رغماً عنه أصبح يتنازل قليلاً.. فيشاركهم جلساتهم وخاصة بعد زيارة تلك السيدة التي تسمى ابتسام وازدياد التعليقات الموحية نحوه.. فاضطر لتبادل المزاح والنكات معهم حول الأمر محولاً إياه إلى مزحة سخيفة حتى لا يتحول الموضوع لاتجاه آخر..
دقات لكعب رفيع وعالي وصلت لأذنيه مع همهمات وضحكات مكتومة من زملاؤه.. وصوت يصطنع النعومة:
ـ هاي يا أسطى سونة!..
حاول ألا يلتفت نحوها.. ولكنها رفعت أناملها لتحركها على كتفه لتجبره على الالتفاف نحوها.. ليجدها ترتدي أقصر تنورة وقعت عيناه عليها.. حتى أنه ظن لوهلة الأولى أنها نسيت أن ترتدي واحدة تحت البلوزة الخضراء الشيفون التي ترتديها وتفسر جسدها بالتفصيل من ناحية الشفافية والضيق على السواء..
وجدها ترمش بعينيها اللتين تحولتا إلى لون زمردي:
ـ شفت عينيا بقيت لون عينيك إزاي؟..
رمقها بذهول:
ـ افندم!
اقتربت منه وهي تتغنج بوقاحة:
ـ ما بتردش على تليفوناتي ليه؟..
أجاب باقتضاب:
ـ أنا رديت عليكِ فعلاً.. وبلغتك أني مش فاضي لأي شغل خاص..