متاهة مشاعر الجزء الرابع

رفعت أناملها لتتحسس وجنته الخشنة حيث لم يتمكن من حلاقة ذقنه في الصباح لانقطاع المياه.. وهو شيء اعتاد عليه مؤخراً.. ولكنه وجدها الآن تتلمس خشونة ذقنه بشغف.. بينما لمح بطرف عينه زملاؤه يتحركون.. متعذرين باستراحة الغذاء ليتركوهما معاً.. وسط الغمزات والابتسامات الموحية.. سمع صوتها يتهدج:

ـ ما حلقتش دقنك ليه؟..

كاد أن يصرخ بها.. “أنتِ مجنونة يا ست أنتِ!”.. ولكنه بدلاً من ذلك.. قرر أن يلاعبها بطريقتها فازاح يدها ببطء وهو يهمس لها:

ـ بحلقها بالليل.. عشان بتضايق مراتي..

ابتعدت عنه ولمعت عينيها بسخرية:

ـ أنت متخيل كده.. أني هغير… تؤ تؤ تؤ.. أنا ما يهمنيش مراتك.. ولا أيه اللي بيضايقها.. ولاحبها لك, ولا حتى حبك لها..

ورفعت أناملها لتداعب صدره بإغراء:

ـ أنت عارف اللي أنا عاوزاه..

سألها:

ـ واللي هو؟..

رفعت يدها الأخرى لتتسلل نحو صدره هي الأخرى وترتفعا معاً لتحيط بعنقه وهي تهمس بإغراء:

ـ الشالية بتاعي في الساحل.. نروح يومين.. نغير الديكورات..

وصمتت للحظة لتردف:

ـ ونغير جو.. وبعدين ترجع لمراتك.. ما ترجعش.. براحتك..

أجابها بابتسامة:

ـ فكرة كويسة.. حتى هتكون فرصة حلوة أني أفسح منى في الساحل..

سألت بغضب:

ـ منى مين؟..

هز كتفيه بملل:

ـ منى مراتي..

تحكمت في غضبها بصعوبة وهمست له وهي تحرك يديها من خلف عنقه ولكن لتمرر أظافرها بخفة تاركة خدش طويل على طول عنقه وهمست بخبث:

ـ ما تتحدانيش يا حسن.. أنا دايماً باخد اللي أنا عايزاه…

تركته في حيرة ورحلت.. ولم يعلم بوجود الخدش في عنقه إلا ليلاً ومنى تحاول دفعه بكل ما تملك من قوة صارخة بصوت مجروح:

ـ أنت كنت فين قبل ما تيجي يا حسن؟..

*************

تسللت دنيا بخفة من الفراش تاركة مازن ليرتاح قليلاً.. ارتدت روباً قصيراً.. واتجهت للمطبخ لتعد له النسكافيه كما يحبه.. بدون استخدام الماكينة.. ولكنها تعده له يدوياً حيث تدعك السكر مع حبيبات النسكافيه لفترة طويلة ثم تصب له الماء واللبن.. الثلث والثلثين.. ابتسمت لنفسها ابتسامة حزينة.. فهي أصبحت تحفظ عاداته وما يحب وما يكره كما تحفظ اسمها.. وتسعى دائماً لإسعاده وإرضائه..

وضعت يدها على قلبها تريد أن تخرجه من بين ضلوعها لتسأله..

“ليه؟.. ليه ما اختارتش تحبه هو؟.. ليه اختارت اللي بيوجعك ويجرحك؟..”..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *