متاهة مشاعر الجزء الرابع
خرج مازن متوجهاً إلى مجموعة الغمراوي في نفس اللحظة التي كان يهتف بها يزيد بأبيه على الهاتف:
ـ علياء فين يا بابا؟..
تلعثم عصام كان شديد الوضوح تلك المرة لأذنيّ يزيد وهو يقول:
ـ عليا.. إحنا هنرجع تاني للموضوع..
قاطعه يزيد بقوة:
ـ أنا عرفت كل حاجة..
هتف عصام بقلق:
ـ مين قالك؟.. هو عمها صالح كلمك؟..
أغمض يزيد عينيه بألم وهو يردد:
ـ أعمامها؟؟..
وقبل أن يرد عصام بأي كلمة كان يزيد قد أغلق الخط…
***************
كان حسن منهمكاً في إنهاء آخر بقعة من الجدار المواجه له.. بينما قرر باقي زملائه التجمع من أجل الراحة مع كوب من الشاي الأسود حتى يستطيعوا إنهاء العمل في موعده.. أخذ حسن يستمع إلى أحاديثهم الودية وبسمة هادئة ترتسم على شفتيه بينما يعتذر لهم بلطف عن مجالستهم لرغبته في إنهاء عمله والذهاب إلى منزله…
تقدم منه أحد زملائه وهو يبتسم بغموض.. مقدماً له لفافة سجائر غريبة الشكل:
ـ بنمسي يا بشمهندس..
التفت حسن إليه:
ـ متشكر يا أسطى سُمعة.. أنت عارف ما بدخنش..
وكزه سُمعة بمرفقه وهو يقول:
ـ وده دخان برضوه.. دي حاجة هتريحك وتروق مزاجك..
ابتسم حسن معتذراً مرة ثانية.. بينما ظل سُمعة على إلحاحه محاولاً اقناع حسن:
ـ صدقني يا هندسة.. دي اللي هتخليك تتحمل الوقفة على كعوبك طول النهار.. وهتنسيك ريحة التنر والزيت.. هتروقك وتعلي مزاجك..
وقبل أن يجبه حسن سمعا الاثنان صوت المعلم محمود.. المقاول المسئول عن تشطيب البرج السكني الذي يعملان به وهو يرحب بشخص ما بصوت خاضع:
ـ يا ألف مليون أهلاً وسهلاً.. نورتِ الدنيا كلها يا ابتسام هانم..
والتفت إلى أحد العمال:
ـ كرسي بسرعة للهانم…
جاء صوت الهانم مشمئزاً وهي تقول:
ـ ما فيش داعي يا معلم محمود.. أنا جاية أشوف إيه آخر أخبار الشقة..
ودارت بعينيها في أنحاء الشقة حتى توقفت نظراتها على حسن.. الذي توقف عن عمله وكتف ذراعيه ليتأمل المتطفلة المدللة بشعرها الأشقر المصبوغ وزرقة عيونها المزيفة.. لم تكن تضع الكثير من الزينة إلا أن طريقتها وملابسها القصيرة جداً _والتي رسمت خريطة جسدها واضحة لتلتهمها نظرات الرجال الشرهة_ ذكرته نوعاً ما بنيرة.. مما تسبب بنفور وامتعاض فوري بداخله, ولكنه حاول جاهداً السيطرة عليه وبينما هو يحاول السيطرة على رد فعله الرافض لتلك المرأة وجدها تحدق به بطريقة فجة..