متاهة مشاعر الجزء الرابع
ثم قطبت حاجبيها:
ـ أنت معجب بعلياء بجد؟
تصنع التأثر:
ـ أنتِ عايزة يزيد يقتلني, صح؟.. بس دي غيرة دي ولا إيه!.. غريبة.. أنتِ عمرك ما غيرتي من نيرة!
لفت جسدها وجلست بجواره وهي تناوله قدح النسكافيه مرة أخرى وتجبه بصراحة كما اعتادت:
ـ مش عارفة.. ممكن تكون غيرة.. بس مع نيرة أنا فاهمة إحساسك ناحيتها وعارفة مشاعرك.. واليوم اللي هغير فيه من نيرة.. هو اليوم اللي هبعد فيه عن حياتك, لكن يمكن غِرت إن إعجابك يكون من نصيب واحدة تانية..
رمقها بدهشة:
ـ عارفة.. على قد وضوحك.. على قد ما أنتِ لغز كبير..
أمسكت ذقنه بأناملها وهي تداعبه:
ـ بس لغز حلو.. مش كده..
تحرك فجأة ووضع القدح بجواره وقلبها على ظهرها وهو يهتف:
ـ لغز زي العسل.. وأنا ناقصني عسل اليومين دول!..
ضحكت بعبث.. وتملصت منه لتقف بجوار الفراش مكتفة ذراعيها:
ـ عايزة أروح لعليا..
رمى نفسه على الفراش وهو يتحسر متمتماً
“مكتوب عليك الحرمان من العسل يا مازن”.
ثم رفع صوته:
ـ بلاش يا دنيا.. يزيد هيتضايق..
رفعت حاجبها:
ـ ومين قالك أني عايزة موافقته!
ـ طب وموافقتي أنا!
ـ وأنت مش هتوافق ليه؟..
اعتدل في جلسته وجذبها لتجلس بجواره:
ـ وضع عليا النفسي مش مستقر.. اللي مرت به مش بسيط.. ده غير الحمل.. بلاش.. يا دنيا.. وخاصة إنه المفروض أنك ما تعرفيش تفاصيل اللي حصل..
ـ بس أنا كنت عايزة أساعدها..
ـ يزيد موجود..
رمقته بنظرة نارية.. فعادت ضحكاته ترتفع وهو يجذبها لتصبح تحته مرة أخرى:
ـ يظهر أنك ونيرة بتشتركوا في حب عليا وكره يزيد..
همست بضعف:
ـ مازن..
اقترب منها بخطورة:
ـ مازن محتاج العسل…
**********
وصل يزيد إلى فيلا والده وهو يشعر بالإجهاد الشديد.. فهو لم يغمض عينيه منذ يومين.. ولن يطمئن ويغمضهما قبل أن يصطحب علياء إلى شقتهما بأمان.. حتى أنه طلب من رئيس الأمن في مجموعته وضع رجلين من أفضل رجاله أمام غرفتها بالمشفى.. وأمرهما ألا يسمحا لأحد بالدخول سواه, هو ونيرة فقط.. فبالرغم من سخافة نيرة إلا أنها تهتم بعلياء بصدق..
اقترب من مكتب والده ليخبره بقراره بعدم العودة إلى دبي مرة أخرى.. فهو قرر البقاء ومحاولة إنجاح حياته والتأقلم مع وجود زوجتين.. ضرب رأسه بقوة.. فريناد ما زالت بدبي.. كيف غاب ذلك عن باله؟.. حسناً.. سيطلب منها العودة.. ولكن أولاً.. يحتاج إلى الحديث مع والده.. ثم حوار طويل وحازم مع والدته ليوضح لها وضع علياء في حياته..