متاهة مشاعر الجزء الرابع

ـ ما هو قالك يزيد هو اللي جوزها.. إيه مش شايفة غير مازن ليه؟..

رمقها مازن بعجب فهو لأول مرة يستشعر الغيرة في نبرتها.. ولكنه قرر تجاهل ذلك مؤقتاً.. وعاود الحديث إلى ولاء.. حتى أقنعها أن تسمح ليزيد برؤية علياء..

وقف يزيد أمام فراش علياء يتأملها في قلق.. بينما جاءه صوت نيرة من خلفه:

ـ بتتفرج على ضحيتك.. مش حاسس بأي تأنيب ضمير؟.. ده لو في ضمير من البداية..

أجابها وعيناه معلقة بوجه علياء الشاحب:

ـ تقدري تروحي يا نيرة.. أنا هبات معاها في المستشفى.. أكيد أنتِ تعبانة ومحتاجة ترتاحي..

تحركت نيرة لتجلس على الأريكة المواجهة للفراش.. واضعة ساقاً فوق الأخرى.. وأخذت تعبث بأظافرها في ملل وهي تخبره:

ـ لا.. مش همشي.. أنا كمان عايزة أطمن عليها..

التفت ليرمقها للحظات ثم توجه نحو فراش علياء.. وخلع حذائه ليرتقي الفراش بجوار علياء النائمة بعمق.. فالتصق بظهرها وأزاح الوسادة ليستبدلها بذراعه ويريح رأسها فوقه ماراً بأنامله فوق ملامحها البريئة.. حاجبيها.. جفنيها المغلقين.. وجنتها المشبعة بالجروح والخدوش الصغيرة.. ومال بشفتيه لاثماً تلك الخدوش.. فأتاه صوت نيرة متبرماً:

ـ ما تحترم نفسك.. أنت مش واخد بالك إني موجودة..

رفع شفتيه عن وجنة علياء وهو يخبرها بغيظ:

ـ قلت لك روحي.. أنتِ اللي مصرة تقعدي..

ثم عاد ليلتفت لعلياء وأخرج من جيبه السلسلة ذات الدمعة الماسية الصغيرة والتي أصر على أخذها من أعمامها _بعدما سلبوها إياها_ وأعادها إلى عنقها مرة أخرى.. متلمساً إياها برقة.. وأنامله تتحسس عنقها وقد ظهر طوله الملفت ورشاقته..

سمع صوت الباب يغلق بعنف.. فابتسم بشقاوة.. وهو يغرق بشفتيه كلية في روعة عنقها ويهمس:

ـ ياه.. حماتي دي صعبة قوي.. كنت فاكرها مش هتتحرك..

عدل وضع علياء بين أحضانه وهو يهمس لها:

ـ أنا عارف أنك صاحية.. صحيتِ وقت ما لبستك السلسلة..

لم يصله منها أي رد.. فقط تنفسها السريع أوضح أنها مستيقظة بالفعل.. فعاد ليتذوق عنقها بمتعة.. وهو يضمها إليه أكثر.. ممسداً بطنها بكفه الكبير:

ـ ابننا هنا.. حافظتِ عليه بأمان.. أنتِ كنتِ عارفة, صح؟..

لم تجبه أيضاً.. وهو يمنحها كل العذر.. ولكنه غير قادر على الابتعاد عنها.. فقط يريد البقاء ملتصقاً بها هكذا.. معتصراً إياها لتبقى بين ذراعيه إلى الأبد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *