متاهة مشاعر الجزء الرابع
والتفت ليكمل عمله.. وأفكاره تتشتت فيما حدث للتو.. لقد التقى بآكلة رجال.. وهي أوضحت بدون خجل.. أنها ترغب به.. كوجبتها التالية…
*********
لفت علياء نفسها بذراعيها وهي تجلس مرتجفة بجوار يزيد وهو ينطلق بالسيارة بسرعة مخيفة.. وكأنه يريد الابتعاد بها عن قسوة الذكريات التي عاشتها في ذلك المكان.. كان يرمقها بقلق.. ويعود للتركيز على الطريق.. ثم ما يلبث أن يعاود النظر إليها مرة أخرى… وهي ترتجف بلا توقف ودموعها تغسل وجهها.. شفتيها تتحركان بكلمات هامسة.. يكاد يجزم إنها مناجاة لوالدتها..
يريد أن يضمها إلى صدره.. يجمعها بين أحضانه.. يمنحها دفء وأمان يعلم أنها تحتاجه.. ولكنها ترفض أي لمسة أو تقرب منه.. يتقوس جسدها في رد فعل رافض لاقترابه منها فيضطر للابتعاد عنها حتى لا يتسبب لها في مزيد من الأذى والألم..
عاد يتأملها.. جسدها الصغير المكدوم بقسوة وقد التف بثوب كالكفن الأبيض والمسمى.. ثوب زفاف.. وجهها الذي لم يفقد فتنته وبراءته برغم الجروح والكدمات المنتشرة به… يا إلهي.. ماذا فعلوا بها؟.. هل نزعت الرحمة من قلوبهم؟.. ألا يرون كم هي ضعيفة ومكسورة.. ضرب على مقود السيارة بعنف.. وهو يلقب نفسه بأبشع الأسماء ويتهمها بأقسى التهم.. لقد تركها.. تركها وابتعد وظن أنه بذلك ينظم حياتهما معاً.. ولكنه كان غبياً ولم يعمل حساب لتدخل أعمامها… ليته يعلم فقط كيف وصلوا إليها.. ومن أخبرهم تلك الترهات عن تورط علياء بوالده..
لا يتذكر بالضبط تفاصيل وصوله إلى بلدتها.. فهو بمجرد أن أغلق الهاتف مع والده.. لم يشعر بنفسه إلا وهو بمطار القاهرة.. ليجد مازن أمامه ومعه نيرة التي كانت ترمقه بنظرات نارية.. ومازن يهمس له أنه أعد كل شيء كما اتفقا.. وأرسل بالفعل عدة سيارات محملة بالرجال إلى بلدة أعمامها وهم الآن على أعتاب البلدة في انتظار وصول يزيد, ومتأهبون للتدخل عند إشارة منه..
رمقه يزيد بضياع ليهتف مازن متعجباً:
ـ في إيه يا يزيد.. مش أنت اللي كلمتني قبل ما تطلع الطيارة ورتبت معايا اللي هنعمله..
قاطعه يزيد بتوتر مرتعب:
ـ تفتكر.. أنهم.. ممكن.. ممكن.. يأذوها؟.. يمو..
قاطعه مازن وهو يمد يده بمفتاح سيارة:
ـ ركز يا يزيد.. هما مش أغبيا… وواضح هدفهم إيه.. هما عايزين الأرض.. ارميها لهم وخد مراتك..