متاهة مشاعر الجزء الرابع
كادت أن تسقط دمعة من عينيها.. لولا أنها شعرت بأنفاسه فوق عنقها.. ويديه تتسلل إلى فتحة روبها هامساً:
ـ ليه سيبتي السرير؟..
حاولت أن تبعد يديه ولكنها تعلم مدى إصراره عندما يريد شيئاً.. فتركتهما أخيراً:
ـ كنت بعملك نسكافيه..
لفها نحوه وهو يفتح الروب ليضمها لصدره طابعاً قبلة على عنقها:
ـ اممممم.. ممكن نأجل النسكافيه شوية؟..
حاولت التملص منه وهي تشعر بيده تلف خصرها من أسفل الروب والأخرى تثبت رأسها حتى يتمكن من تقبيلها.. فهمست بضعف:
ـ مازن.. عندي شغل.. لازم أنزل..
حرك يده من خلف رأسها ليزيح قدح النسكافيه فيسقطه في الحوض.. ورفعها بين ذراعيه واتجه بها إلى غرفتهما بسرعة..
بعد فترة.. كان يرتشف قدحاً آخر من النسكافيه بتلذذ وهو مستلقي في الفراش.. وهي جالسة بجواره.. تريد أن تعلم ما به.. فهي تشعر باختلافه.. وخاصة بعد ظهوره أمام عتبة شقتها في الليلة التالية لزفافه.. ليلتها همس باجهاد:
ـ صداع يا دنيا.. صداع هيفرتك دماغي..
اصطحبته ليلتها إلى الأريكة.. ووضعت رأسه في حجرها وظلت تمسدها لساعة كاملة قبل أن تظهر معالم الارتياح على وجهه..
همست له:
ـ أحسن دلوقتِ؟..
أجاب باقتضاب:
ـ أنا كنت عند حسن..
ولم يقل المزيد.. فقط أغمض عينيه واستسلم للنوم..
علمت ليلتها أنه لن يجيب على أي سؤال.. فاحترمت رغبته.. ولم تجادل.. ولم تناقش.. فقط عدلت من وضع رأسه لتتلقاها على صدرها.. وظلا هكذا.. حتى الفجر.. فنهض ليذهب الى منزله وهو يضمها الى صدره طابعاً قبلة على جبينها:
ـ متشكر قوي يا دنيا..
تحسست وجنته بحنان:
ـ انا موجودة دايماً يا مازن.. دنيا صديقتك قبل ما أكون دنيا مراتك..
أفاقت من ذكريات تلك الليلة على أصابعه تداعب ساقها وهو يسألها:
ـ سرحانة في إيه؟..
رمقته للحظة:
ـ عايزة أزور عليا..
ابتسم ابتسامة واسعة.. تحولت لضحكة عالية.. ولم يستطع التوقف عن الضحك.. حتى أن دنيا سحبت منه قدح النسكافيه وهي تلكزه بعنف:
ـ إيه!.. هو أنا قلت نكتة!..
هز رأسه وهو يحاول التحكم في ضحكاته:
ـ مستغرب بس.. مراتاتي الاتنين.. بيحبوا عليا جداً.. أعتقد أنها الست الوحيدة اللي هتجتمعوا على التعاطف معاها وحبها.. وهي تستحق بصراحة..
وقفت دنيا على ركبتيها ووضعت يديها في خصرها لتطل عليه من علو:
ـ سخيف.. على فكرة ما فيش حاجة تضحك؟.