متاهة مشاعر الجزء الرابع
لم يسمعا عم نصر وهو يستأذن متعذراً بموعد صلاة العشاء.. وظلت نظرات الشقيقين معلقة ببعضها.. تحرك حسن قليلاً وفتح ذراعيه على وسعهما فاندفع مازن إليه ليلتقي الشقيقان في عناق ترحيب وعتاب طويل..
وأخيراً همس حسن:
ـ مبروك يا مازن..
ابتعد مازن وهو يخفض بصره أرضاً ويهمس بدوره:
ـ لسه زعلان مني يا حسن؟..
ـ أنا مش زعلان.. ليه بتقول كده؟.
ـ مش أنا اللي بقول.. العتاب في عينيك هو اللي بيقول..
وضع حسن يديه في جيبي بنطاله وتحرك قليلاً حتى وصل إلى سور السطح.. فرمى بنظره إلى الأفق وهو يقول بصدق:
ـ يمكن ليلة امبارح زعلت شوية.. لكن قبل كده لأ..
ـ بس أنت بعدت قوي يا حسن.. همشتني جامد بعد جوازك.. في أوقات كتير حسيت أن يزيد أقرب لك مني أنا أخوك.. حتى أنه اتحول لشبه مرسال بينا..
هز حسن رأسه بنفي تام:
ـ يا مازن أنا بعدت عشانك أنت.. عشان سعادتك مش عشان زعلان منك..
قاطعه مازن بمواجهة آن أوانها:
ـ ليلة الحفلة واللي أنا عملته.. ما ضايقكش.. ما زعلتش أني طاوعتها وخذلتك؟..
سأله حسن بتقرير:
ـ أنت بتحبها.. مش كده؟..
لمحة من عذاب حي التمعت في عينيّ مازن قبل أن يخفيها بسرعة.. ولكن حسن التقطها بقدرة عاشق وفطرة أخ يبحث عن سعادة شقيقه.. فربت على كتف مازن بحنان:
ـ أنت اتصرفت صح.. لو أنا مكانك وجت لي الفرصة أني أكون مع الإنسانة اللي بحبها ما كنتش هتردد لحظة.. وده فعلاً اللي عملته.. أنا خاطرت بكل حاجة في سبيل أني أكون مع منى.. ليه بتلوم نفسك على نفس المخاطرة؟
أجابه مازن بسرعة:
ـ لأن…
ثم سكت وكأنه انتبه إلى شيء ما.. وسأل حسن بخفوت:
ـ أنت كنت عارف أني.. أني.. أني بحبها؟..
هز حسن رأسه بنفي:
ـ عرفت متأخر.. متأخر قوي.. ياريت كنت صارحتني من البداية.. كان حاجات كتير اختلفت..
عادت لمحات العذاب تمر بعينيّ مازن ولم يستطع إخفائها تلك المرة:
ـ ما كانش ينفع.. هي بتحــ.. أقصد كانت بتحمل لك كشاعر و..
قاطعه حسن:
ـ هي موهومة.. وأنت عارف كويس.. بص.. دي مش نقطة نقاشنا دلوقتِ.. لا أنا بلوم عليك سكوتك.. ولا زعلان من موقفك يوم الحفلة.. لكن..
سكت حسن وبدا متردداً في قول ما عنده.. ثم حسم أمره ليقول:
ـ أنت متأكد أنها هتسعدك؟..
أخفض مازن نظره وأسبل جفونه ليغطي على ما ظهر في عينيه من تعبير حائر.. ثم ربت على كتف حسن ورفع نظره إليه وقد غطى قناع من الجمود ملامحه: