متاهة مشاعر الجزء الرابع

ظلت تحرك رأسها برفض بينما استمر هو في همسه لها حتى هدأت بين ذراعيه وخضعت مضطرة لمراسم زفافها الصوري.. ارتدت ذلك الثوب الأبيض البغيض الذي لف جسدها كالكفن.. بينما غطت وجهها المكدوم بطرحة بيضاء شفافة.. وها هو ينظر إليها الآن وهي بجواره في سيارة مازن.. وقد قاربا على الوصول إلى شقتهما.. ولكنها مازالت ترفض التواصل معه بكل الطرق.. فحتى نظراتها تهرب بها منه.. عاد بعينيه إلى الطريق الذي لم يشعر بطوله فقد شغلته مراقبة علياء طوال الوقت.. التفت لينظر إليها مرة أخرى ولكنه فوجئ بوجهها وقد احتقن بشدة وهي تضغط على شفتيها بقوة وكأنها تحاول منع آه ألم.. أفلتت منها برغم ذلك وهي تهمس:

ـ بنزف يا يزيد.. دم.. بنزف..

************

ظل يزيد يجوب أروقة المشفى كأسد حبيس فهو منذ سمع منها كلمة “بنزف”.. فقد إدراكه بكل ما حوله ومن حوله.. ولم ينتبه إلا وهم بالمشفى بالفعل ومازن يتولى الأمور.. بينما تمسك بعلياء رافضاً الابتعاد عنها.. حتى هتفت به نيرة في حنق:

ـ أنا هدخل معاها.. أبعد أنت بس..

ظل يجوب الردهة أمام حجرة الكشف بالمشفى ومازن يحاول جاهداً تهدئته.. حتى خرجت الطبيبة إليهما تجاورها نيرة..

بدأت الطبيبة كلماتها موجهة حديثها لمازن فهي صديقة وزميلة دراسة قديمة له:

ـ الحمد لله.. النزيف كان بسيط وقدرنا نوقفه.. الجنين بخير دلوقتِ..

هتف يزيد بقوة مقاطعاً:

ـ جنين!!.. هي علياء حامل؟..

رمقته الطبيبة بنظرة نارية وتعاود الحديث إلى مازن:

ـ هي محتاجة راحة لفترة بسيطة.. بس أنا ملاحظة..

قاطعها يزيد مرة أخرى:

ـ كلميني أنا.. دي مراتي..

فقدت الطبيبة أعصابها وهي تصيح به:

ـ من فضلك يا أستاذ.. أنا بحاول أتحكم في أعصابي أني ما بلغش البوليس.. مع أنه واجب علي أني ابلغ.. أنا بس عاملة خاطر لمازن..

هتف يزيد بتعجب:

ـ تبلغي البوليس!.. ليه؟..

ثم خبط جبهته بكفه منتبهاً:

ـ عشان الجروح والكدمات!.. أنتِ فاهمة إني السبب؟.. لأ طبعاً.. اتكلم يا مازن..

تدخل مازن مخاطباً الطبيبة:

ـ فعلاً يا ولاء.. كلام يزيد صح.. الجروح والكدمات دي مجرد حادثة و..

قاطعته الطبيبة:

ـ وقص شعرها حادثة برضوه يا مازن.. بص.. أنا منتظرة إنها تفوق ووضعها يستقر.. وهفهم منها كل حاجة.. ولو جوزها سبب للي هي فيه ده.. صدقني مش هسكت.. و..

قاطعتها نيرة تلك المرة وهي تخاطبها بنبرة حانقة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *