متاهة مشاعر الجزء الرابع

ثم هزت رأسها بقوة فتناثرت خصلاتها المصففة جيداً.. وبرقت عيناها بشدة وهي تقترب منها بشدة:

ـ أنتِ جريمتك أكبر.. أنتِ خطفتِ فرحة عمري كله.. خلتيني أشوفك في عيون ابني ليل ونهار.. كأنه عايش في ملكوت ما فيش فيه غيرك.. كان لازم حياتنا ترجع زي ما كانت قبل ما تظهري فيها.. وهو يتجوز ريناد.. ويفضل حبيب أمه وبس.. لكن أنتِ.. أنتِ.. أنتِ لازم تختفي من الدنيا!

صرخت بها علياء وهي تتراجع للخلف وتلف بطنها بذراعيها:

ـ ما تقربيش مني.. أخرجي بره..

اقتربت سهام وأمسكت بكتفيّ علياء وهي تهزها بشدة وتردد هاتفة:

ـ لازم تختفي.. لازم..

ـ ماااامااا..

صرخة يزيد التي أتت من باب الغرفة المفتوحة وقد برزت حدقتاه ذهولاً من المشهد.. والدته تهز علياء بشدة.. بينما علياء تلف ذراعيها حول بطنها ودموعها تتساقط وعلى وجهها ارتسمت أقصى درجات الرعب..

تحرك بسرعة لينتزع علياء من بين يدي والدته ليزرعها في صدره ويضمها بقوة بين ذراعيه محاولاً السيطرة على نوبة الهيستريا التي بدأت تظهر علاماتها واضحة عليها وهي تتخبط بين أحضانه وتشهق بقوة متمتمة بكلمات غير مفهومة..

هتف بوالدته بقوة:

ـ ماما من فضلك سيبيني معاها لوحدنا..

تجمدت سهام وهي تسمع نبرة ابنها الحازمة, والتي تناقض تصرفاته الرقيقة نحو الفتاة فهو يضمها.. يقربها.. يهمس لها.. يحاول طمأنتها وهدهدتها بكل الطرق.. وهي أمه يطلب منها الخروج بتلك اللهجة الباردة التي أعادها للمرة الثانية وهو يصرخ بأمه:

ـ ماما.. من فضلك أخرجي بره الأوضة..

رمقته سهام بنظرة ضائعة ثم خرجت مهرولة من الغرفة وصورة ابنها وهو يضم عدوتها بين ذراعيه لا تنمحي من أمام عينيها..

أما علياء فكان جسدها ينتفض بقوة وهي عاجزة عن السيطرة عليه, وكأن عنف سهام نحوها أيقظ ذكريات الأيام الماضية فكانت تفرك وجهها في عنق يزيد تارة, وتارة أخرى تخبط رأسها بقوة في صدره وكأنها تريد إسقاط المشاهد التي تتزاحم في رأسها.. ثم تعود وتلصق وجهها بصدره وهي تتمسك بقميصه بقوة.. متمتمة من بين شهقاتها:

ـ أنت سيبتني لها.. سيبتني لوحدي.. لوحدي.. بعدت.. عني.. بعدت عني.. وأنا لوحدي.. كلهم.. كلهم.. سابوني.. آذوني.. وجعوني قوي.. ما فيش حد عايزني.. أنا عايزة ماما.. عايزة أروح لماما.. هقولها أنا مش رخيصة.. أنا متجوزة.. مش رخيصة.. ماما.. ماما..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *