متاهة مشاعر الجزء الرابع
ظل مازن ماداً يده بالمفاتيح ويزيد يتخبط في هواجسه المرعبة فدفع المفاتيح في يده:
ـ دي مفاتيح عربيتي.. اطلع بيها وأنا ونيرة وراك.. والرجالة سبقونا زي ما قلت لك..
انطلق يزيد بالسيارة متجاهلاً مكالمات والده التي لم تنقطع.. وكذلك رسائل ريناد.. لقد أرسل لها رسالة واحدة بمجرد وصوله الى القاهرة يخبرها فيها بسفره المفاجئ.. وأعقبها برسالة لوالده يعلمه فيها بتوجه الى بلدة علياء..
وقبل أن يدخل القرية بمسافة معقولة فوجئ بوجود والده الذي قرر الذهاب مع ابنه ومساعدته.. ووضح ليزيد الصورة كاملة… فازداد غضبه على نفسه لأنه وافقها في عدم إقامة حفل زفاف, ولكنه حمد ربه أنه يحمل عقد الزواج معه..
أصر بشدة على مقابلة أعمامها بمفرده.. عارض والده كثيراً.. ولكن يزيد كان في حالة من الغضب والإصرار لم تسمح لأحد بمعارضته حتى أنه رفض اصطحاب مازن معه وأخبره باقتضاب:
ـ خليك مع الرجالة ولو لقيت الوضع معقد هكلمك تجيبهم وتيجي..
استقبله أعمامها بعداوة وبغض واضح.. ولكنه لم يهتم.. يفهمهم جيداً ويدرك ما يريدون.. وسيمنحه لهم.. فقط يريدها هي.. لذا قرر اتخاذ المبادرة وهاجم عمها صالح بغضب:
ـ فين مراتي؟….
سخر منه الرجل بلامبالاة وهو يتحصن بعدد من الرجال خلفه:
ـ مرتك!.. مرتك كيف وبأمر مين؟..
تحرك ليواجه عمها بحسم:
ـ مراتي بقسيمة الجواز دي..
ومد له صورة ضوئية لعقد زواجه من علياء..
سكت صالح لفترة وهو يتطلع إلى عقد الزواج:
ـ بس الكلام اللي وصلنا غير كده..
ـ اللي وصلك إشاعات قذرة..
ـ مش أوشاعات.. اللي بلغني حد موثوج فيه..
أجابه يزيد وهو لا يعلم كم أصاب بكلماته:
ـ اللي بلغك بيدور على الدم.. وبلاش تنولهاله.. أنت عايز أرضك.. وأنا عايز مراتي.. يبقى متفقين..
سكت لحظة ونظراته تتركز على مجموعة الرجال.. ثم قال لصالح بتأكيد:
ـ أعتقد أنك أتأكدت إنها مراتي.. نقعد بقى ونتفاهم.. أنا مش عايز غير مراتي.. وتحت أمركم في كل طلباتكم..
ـ وإحنا هنتفاهم معاك أنت ليه؟.. فين بوك؟..
ـ الكلام معايا أنا.. أنا جوزها وأي مسائل قانونية هحلها بس تروح معايا الليلة..
وبالفعل.. تمت المفاوضات _كما أطلق عليها سراً_ معه هو.. حيث بدا اهتمامهم جلياً بالأراضي التي تخص علياء.. وقدمها لهم يزيد بدون نقاش.. واعداً نفسه أن يعوضها عنها بمجرد أن تبلغ الحادية والعشرين..