متاهة مشاعر الجزء الرابع

ثم بدأت طلباتهم تتزايد.. فأرادوا.. مهر.. شبكة.. مؤخر.. باختصار بدا أنهم يريدون كسب كل ما يمكن من وراء إتمام تلك الزيجة.. ووافق بدون معارضة فهو لم يكن يعلم أن موافقة أعمامها ما هي إلا خضوع لنساء الأسرة اللاتي قررن التخلص من وجود علياء بأي طريقة.. فهي تمتلك من الجمال والفتنة ما جعل كل واحدة منهن تخشى على رجلها أو أبنائها منها.. وخاصة بعد الخبر الذي زفته إليهن أم عواد.. فقد حسمن الأمر.. بضرورة إبعادها فلن يحمل أي من أبنائهن حِمل الفتاة.. وعارها..

وافق على كل طلباتهم بدون نقاش.. حتى حفل الزفاف التقليدي الذي أرادوه.. ولكنه اشترط أن يراها ويخبرها بنفسه.. ولم يعترضوا.. فهم حصلوا على ما أرادوه من خلفها ولم يعد يهمهم إلا إنهاء الموضوع بما يليق..

أصرت عمتها على مرافقته ومعهما عمها الأصغر مهدي فاصطحباه إلى غرفتها والتي ما إن دلف إليها ورآها حتى تجمد في مكانه.. لا يصدق أن فراشته الرقيقة هي تلك الكتلة الضئيلة والتي ترتدي السواد بداية من وشاحها الأسود الكبير إلى جلباب واسع يكاد يخفيها تماماً.. لولا لونه القاتم الذي ناقض بشرتها الشاحبة ما ميز وجودها داخله..

أجبر قدميه على التحرك خطوات بطيئة أولاً.. ثم ما لبث أن أسرع لاهثاً نحوها.. ركع على ركبتيه أمام الفراش الذي تكومت فوقه.. ليكتشف مع اقترابه كم الجروح والكدمات التي تملأ وجهها.. تكورت قبضتيه بعنف وهو يحاول منع نفسه من الذهاب إليهم لينتقم لها من كل خدش, لكنه يعلم أن خروجه بها من ذلك المكان يعتمد على تحكمه في غضبه وثورته..

مسح بيده على وجهها وناداها برفق:

ـ علياء..

لم تصدق علياء نفسها وهي تسمع همسته.. ظنت أنها تحلم بوجوده لينقذها.. ولكن رائحة عطره التي تحفظها جيداً كانت واضحة جداً.. حقيقية جداً بالنسبة لحلم..

عاد يهمس بخوف:

ـ علياء..

حركة بسيطة من أجفانها المغلقة أنبأته أنها تسمعه.. فعاود النداء:

ـ علياء ردي عليّ..

حركة ضئيلة أخرى من أجفانها ولكنها مصرة على عدم فتح عينيها.. تحرك ليجلس بجوارها في الفراش ورفعها من رقدتها ليضعها على صدره.. ويزيح بيده الوشاح من فوق رأسها.. لحظتها اتسعت عيناه بألم وهو يرى شعرها الجميل وقد اختفى بعد أن تم قصه بطريقة بدائية وهمجية..

شعرت علياء بيده تزيح الوشاح من فوق رأسها فارتعش جسدها وهي تتخيل نظراته عندما يرى شعرها الطويل وقد اختفى.. لم يبقَ منه إلا خصلات قصيرة مقصوصة بهمجية وعشوائية.. شعرت بأنفاسه تتسارع غضباً.. فشهقت بضعف..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *