متاهة مشاعر الجزء الرابع
ـ أنا طلبت الخاتم ده.. ولون الماسة الأزرق مخصوص.. ومن فترة.. ولسه الجواهرجي مكلمني الصبح عشان استلمه.. آسف أني اتأخرت عليكِ..
عادت لتلوذ بالصمت وكأنها تذكرت الآن أن تعاقبه بصمتها..
ابتسم بتفهم أمام صمتها الذي لاحظه على الفور.. ولكن ما يطمأنه أنها كفت عن البكاء.. وأمسكت قميصه بيدها التي ألبسها فيها الخاتم.. ويدها الأخرى التفت حول خصره لتدعم نفسها.. وأغمضت عينيها وهي ترمي برأسها على صدره وتباعدت شهقاتها.. وبدا أنها ستخلد للنوم بين ذراعيه.. فاستمر يهمس لها بمواقف وأحداث مرت بهما معاً.. بشعوره بالغيرة من مازن لأنه كان مقرباً منها في بعض الأوقات.. غيظه الشديد من نيرة بل غيرته من علاقة الصداقة بينهما.. كان يحكي.. ويحكي.. وهي تستمع في صمت.. تشعر أنه بجوارها بالفعل.. بأفكاره.. وعقله.. بروحه وليس جسده فقط.. تشعر أنها له.. وأنها بالفعل مميزة.. حتى ولو بقدر ضئيل.. ضئيل جداً..
وعلى بوابة المشفى أنزل مازن نيرة بعدما أحضرت لعلياء بضعة أشياء.. أهمها بضعة ثياب جديدة حتى تخرجها من ثوب المشفى الكئيب كما أخبرتها صباحاً.. وقبل أن تستدير لمازن مودعة لمحت سهام تغادر المشفى وهي تركب سيارتها ومعالم التوتر والغضب تحيط بها.. فقفزت من السيارة تركض نحو غرفة علياء.. وقد انتابها القلق الشديد عليها.. ولمح مازن اتجاه نظراتها.. فلحق بها مباشرة تاركًا السيارة في مدخل المشفى.. فهو يملك شكوكه الخاصة نحو سهام.. ولكنه بالطبع لم يستطع مواجهة صديقه بتلك الشكوك حول أمه..
وصلت نيرة أولاً إلى غرفة علياء لتجد الباب مفتوح على مصراعيه كما تركته سهام.. ولكنها تسمرت أمام مشهد يزيد الذي يضم علياء بين ذراعيه ويهدهدها كطفل صغير.. هامساً في أذنها بلا توقف بينما أغمضت عينيها باستسلام تستمع إليه ممسكة بقميصه بقبضتها.. وكأنها طفلة تختبئ بين أحضان أمها من قسوة العالم..
شعرت نيرة بيد مازن على كتفها وهو يسحبها خارج الغرفة التي لم يشعر من فيها بوجودهما وأغلق الباب بهدوء وحرص.. وجذب نيرة ليتجها إلى خارج المشفى:
ـ سيبيهم مع بعض شوية يا نيرة.. ابقي ارجعي لها بالليل.. هي محتاجة وجوده معاها دلوقتِ..
جذبت يدها منه بعنف وهب تهتف:
ـ ما هو وجوده ده هو سبب المشاكل كلها!
توقف مازن ليواجهها:
ـ علياء تقدر تحل مشاكلها مع يزيد بسهولة.. ما فيش خوف عليها منه, بالعكس هي لها سُلطة عليه.. وسُلطة كبيرة كمان.. من غير أي تدخل منك أو مني.. يلا بينا..