متاهة مشاعر الجزء الرابع

ـ ليكي حق تزعلي.. خودي حقك مني وأنتِ في حضني.. ما تبعديش يا علياء.. أنا كنت هتجنن لما عرفت اللي حصل.. ومش هسكت إلا لما أعرف مين السبب.. وأجيب لك حقك منه..

هنا لم تستطع علياء كبت دموعها أكثر فسقطت بغزارة وهي تعلم أنه لن يستطيع فعل شيء إذا علم أنها والدته من سلمتها لأهلها وكانت تهدف لقتلها وليس إيذائها فقط.. ولكن ما أنقذها حقاً هو الطمع المتأصل في نفوسهم الشرهة..

شعرت بشفتيه تغزوان عنقها مرة أخرى.. وأسنانه تنغرز برقة في شحمة أذنها.. بينما ذراعه الحرة تحرر كتفها من رداء المشفى.. ليداعب برقة الخدوش المنتشرة على كتفيها وهو يهمس بحرقة:

ـ كلميني.. ردي عليّ بس.. احكي لي عملوا فيكي إيه.. صدقيني سكوتك بيعذبني.. ولو عايزة تعذبيني أكتر احكي لي.. قولي كل اللي جواكي..

شعر بجسدها ينتفض بين ذراعيه وهي تشهق ببكاء مكتوم ما لبث أن ارتفعت وتيرته وهي تضغط جفونها بشدة حتى لا تفتحها وتقابل نظراته الملهوفة عليها.. تخشى أن تضعف أمامه.. تخشى من قلبها الأحمق.. من جسدها الخائن الذي يعلن انتمائه له بلا خجل.. من عقلها الذي يغيب أمام همساته.. غبية هي.. غبية ومقهورة بحبها البائس..

 

 

الفصل التاسع عشر

اتخذت علياء وضع الجنين في رقدتها كما اعتادت في الأيام الأخيرة وظلت تحاول العودة إلى النوم بدون فائدة.. فما أن تغمض عينيها حتى ترى أمامها وجه عمتها وهي تمسك بالمقص لتغتال خصلاتها الطويلة.. وتهمس لها بغل أنها ستسلبها كل ما يميز جمالها عن سائر نساء العائلة, ذلك الجمال الذي ورثته عن أمها “الساقطة” كما رددت عمتها.. وبعدما انتهت جذبت سلسلة يزيد من عنقها بعنف وهي تخبرها أن العهر لا يستحق المكافأة..

حاولت ضم نفسها بذراعيها تعوض بهما عن ذراعيه اللتين أحاطتاها طوال الليل.. منحها الدفء والأمان لا تنكر.. لكن هناك تلك القطعة من الصقيع والتي تشبه الخنجر مازالت تدمي روحها, تجعلها غير قادرة على التواصل معه.. أو حتى النظر إليه.. حالة من الصمت تمسكت بها وهو تقبلها بتفهم وظل ملتصقاً بها طوال الليل.. يطمئنها بوجوده كلما استيقظت فزعة هاربة من عذاب جديد أو تنكيل بها.. يضمها بين ذراعيه لتستكين برأسها على صدره فتهدأ قليلاً.. حكى لها كيف علم باختفائها وكيف اتفق مع أعمامها.. اعتذر منها لتفريطه في الأرض.. وشرح لها تلك كانت الطريقة الوحيدة ليعود بها إلى بيتهما.. أقسم أن يعوضها عن الأرض وما سلبوه منها.. وكأنها تهتم.. وكأنه يدرك ما سُلِب منها.. ليس الأمان ولا الطمأنينة فهما ضاعا مع موت والديها.. أو كونها ذات أهمية لأحدهم.. فهي تعودت الحياة على الهامش.. لكن الأيام الماضية أثبتت لها كم هي رخيصة بالفعل.. لا تساوي إلا حفنة من الأموال وطين أرض..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *