متاهة مشاعر الجزء الرابع

قاطعه حسن راغباً في تغيير الموضوع:

ـ أنت هتتعشى معانا الليلة..

ابتسم مازن بتفهم واجاب بهدوء:

ـ الليلة هتعشى مع جدتي.. عايزة تبارك لي..

ـ سلم لي عليها يا مازن..

أومأ مازن برأسه.. وتحرك ليخرج من باب السطح.. ثم عاد ليعانق شقيقه بقوة:

ـ أنا آسف يا حسن.. والله آسف..

وكزه حسن بخفة:

ـ عيب يا ولد.. أخوك الكبير يا ولد..

ابتسما معاً.. وعيونهما يغشاها الدمع..

*************

لم تعرف كم غابت عن الدنيا ولكنها استيقظت على وكزة قوية من زوجة عمها وهي تخبرها بعنف:

ـ جومي.. أم عواد جت.. وهتشوفك دلوجت..

دعكت علياء عينيها بظهر يدها وهي تحاول التحرك فتمنعها آلام جسدها المتفرقة.. وشعرت بقماش ناعم يلقى بوجهها.. فأمسكته لتكتشف جلباب واسع أسود اللون.. أخذت تتأمله بدهشة بينما هتفت بها زوجة عمها:

ـ جومي.. اجلعي المسخرة اللي أنتِ لابساها.. والبسي ده.. أم عواد مستعجلة..

سألت علياء بتردد:

ـ مستعجلة ليه؟.. هي هتعمل إيه؟..

ـ البسي بس..

خرجت وتركتها وحدها فبدلت علياء فستانها بالجلباب الأسود.. رتبت فستانها برقة وهي تتذكر صراخ يزيد عندما وصفته له وتوعده لها بأنه سيمزقه.. ولكن ليس قبل أن يعاينه على جسدها أولاً.. هزت رأسها بخوف.. ماذا سيحدث لها الآن؟.. وهل سيعلم بمكان وجودها؟.. كيف سيعلم ومن سيخبره؟.. وهل سيأتي؟.. هل يهتم بما يكفي ليأتي؟.. أم….

قطع تسلسل أفكارها.. دخول عمتها وزوجة عمها مع سيدة أخرى.. تبدو ملامح وجهها هادئة نوعاً.. ولكنها ملابسها السوداء تبدو مقبضة بشدة..

أمرتها زوجة عمها بخشونة أن تستلقي على ظهرها.. ولكنها تجمدت في مكانها تحت النظرات المتفحصة من المرأة الغريبة حتى فوجئت بعمتها تدفعها بقوة لتسقط على الفراش.. حاولت النهوض ولكن زوجة عمها لفت حول الفراش من الناحية الأخرى لتجذبها وتكبلها كلا السيدتين من كل جهة.. بينما تعرضها تلك السيدة سوداء الملابس لابشع انتهاك قد تمر به أنثى..

تعالت صرختها التي أخرستها لطمة قوية من عمتها وهي تنهرها:

ـ اخرسي يا فاجرة..

ثم وجهت كلماتها الى أم عواد:

ـ وأنتِ كمان.. خلصينا..

انتهت السيدة من فحصها المؤلم وألقت بالغطاء فوق علياء التي تكومت على نفسها متخذة وضع الجنين وهي تشهق ببكاء مكتوم وجسدها ينتفض مع كل شهقة.. أغمضت عينيها علهن يختفين من أمامها.. فهي لم تعد قادرة على تحمل سواد ملابسهن والأصعب قلوبهن الحجرية.. فلم تنتبه لحركة تلك السيدة الغريبة وهي تشير برأسها لعمتها وتقترب منها لتهمس في أذنها بشيء ما جعل عمتها تلطم خديها وتخرج مسرعة.. ليعود معها بعد ذلك عمها صالح وقد التمع الشر والأذى في عينيه ليجرها كعادته من شعرها ولكن تلك المرة تسقط من فوق فراشها وهي تصرخ بألم.. وصفعاته تتوالى على كل ما تصله كفه الضخمة من جسدها.. وتنطلق منه كلمات السباب والشتائم لم تسمعها من قبل وهو يصفها بأبشع ما ذكر في معاجم اللغة.. فأخذت تردد بدون توقف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *