متاهة مشاعر الجزء الرابع
ـ أنا هعمل خير للبشرية وأقتل نيرة.. هي عملت لك القصة دي عشان تجيب لي ذبحة!.. صح؟
تململت علياء بانزعاج بين ذراعيه.. فعاود تقبيلها في عنقها بخفة.. فتحت على إثرها عينيها ولفت وجهها له وكأنها تتأكد من وجوده.. قبلها على جبينها برقة وهو يزيد من ضمها حتى شعرت بضمادة يده تخدش بشرتها.. فنزلت بعينيها لترى يده المربوطة.. حركت عليها أناملها بخفة ورفعت عينيها بتساؤل قلق.. عاود مداعبة غرتها بلطف ورفعها عن عينيها هامساً:
ـ ما تقلقيش.. جرح بسيط..
شعر بأناملها تمر على يده الجريحة برقة وكأنها تربت عليها بحنان.. ثم ما لبثت أن لفت جسدها بين ذراعيه لتصبح في مواجهته وتغرز وجهها بعنقه وتلفه بذراعيها وتعود للنوم مرة أخرى..
رفع غرتها من فوق عينيها مرة أخرى.. وهو يهمس:
ـ يعني تكشف رقبتك وتغطي عينيكي!!.. صاحبتك دي مجنونة..
شعر بابتسامة شفتيها على عنقه.. فارتعش جسده تأثراً.. وزاد من ضمها.. وقد أدرك أنها لم توجه إليه كلمة واحدة.. هي مازالت تعاقبه بخصامها.. وهو مستعد للتحمل..
*************
مرت عدة أيام على وجود علياء بشقتها.. كانت تقضي أغلبها بالاستلقاء بفراشها كما أمرتها الطبيبة.. لم يفارقها بها يزيد إلا ساعات قليلة كان ينهي بها أعماله في فرع الشركة المواجهة للشقة.. ويعود إليها سريعاً.. فهي مازالت تتخبط رعباً من ذكرياتها الأليمة بين أهلها..
مازال رجلي الأمن مرابطان أمام الشقة.. وظف سيدة خمسينية لترعى علياء في ساعات غيابه.. وكانت دنيا هي من تكفلت بالعثور عليها, بطلب من مازن بالطبع.. فكانت “أم علي”.. وهي سيدة في أوائل الخمسينات.. وحيدة تماماً بعد زواج أشقائها وشقيقاتها.. وهي من أفنت عمرها في رعايتهم.. لينطلق كل منهم في حياته.. مطالبين إياها بإكمال المشوار ورعاية أولادهم.. ولكنها السيدة المضحية تمردت على ما جبلت عليه من إيثار.. وقررت الخروج للعمل.. حتى لو كانت مدبرة منزل لزوجة شابة صغيرة.. صامتة وخائفة معظم الأوقات.. ولكنها تملك ذلك الشيء الغامض الذي دفع بـــ”أم علي” بالموافقة على رعايتها على الفور.. فهي تبدو وكأنها بحاجة إلى الحماية طوال الوقت..
نيرة كانت تأتي لزيارتها وتقضي معظم النهار برفقتها.. وكأنها تهرب هي الأخرى من بيتها.. من زوجها.. كما برعت في الهروب من نظرات علياء المتسائلة بشأن وجودها المستمر معها وابتعادها عن مازن..