متاهة مشاعر الجزء الرابع
وصلته شهقتها الضعيفة فأخفض بصره ليلتقي بزرقة عينيها وقد غشيتها نظرات الوحدة والخوف.. الألم والرعب.. وعتااااب وولوم بلا نهاية ممتزج بنداء استغاثة جعلها تغلق أجفانها عليه وكأنها لا تصدق أنه أتى بالفعل من أجلها..
خلل أصابعه في خصلاتها المشعثة.. فعادت تفتح عينيها لتواجه نظراته وعندها لم تستطع التحمل فانفجرت في نوبة بكاء دمرت تماسكه الهش من البداية فضمها لصدره بقوة هامساً:
ـ هششششش… هنبعد عن هنا في أسرع وقت..
لم تجبه بشيء واستمرت في البكاء.. بينما أصابعه تتحسس جروح وجهها العديدة.. وهنا تعالى صوت عمتها:
ـ اتحشمي أنتِ ورجلك..
التفت يزيد نحوها وقال بقسوة وحزم مخاطباً مهدي:
ـ من فضلك.. عايز أكلمها على انفراد..
ابتسمت السيدة باستخفاف تقريباً قائلة:
ـ جول اللي أنت عايزه.. وحد مانعك!
بنبرة باردة كالصقيع أجاب يزيد:
ـ عايز أكلم مراتي لوحدها..
رأى مهدي يهمس لها بشيء ما وعلى إثره خرجت عمتها بغضب وتركت الباب مفتوح.. ذكره موقفها بنيرة في ذلك الصباح بالمزرعة ولكنه لم يبتعد ليغلق الباب تلك المرة بل أعاد نظراته لعلياء التي عاودت إغلاق عينيها فقبلهما برقة وهو يهمس:
ـ سامحيني.. والله ما كنت أعرف.. والله ما كنت أعرف..
ظل جفناها مغلقين ودموعها تجري على وجنتيها الجريحة فقرب شفتيه يمسح بهما دموعها:
ـ افتحي عينيكِ يا علياء.. شوفيني..
ضغطت على جفونها بشدة وكأنها ترفض طلبه.. بينما ازداد انهمار دموعها.. فركن جبهته فوق جبهتها بتعب وهو يهمس:
ـ مش عايزة تفتحي عيونك ولا تكلميني كمان.. عندك حق.. بس يا ريت تسمعيني عشان نخرج من هنا بسرعة..
زادت دموعها.. وارتفع صوت شهقاتها قليلاً.. إلا أنها أصرت على عدم الرد عليه أو حتى فتح عينيها.. فعاد يهمس:
ـ علياء.. أنا عارف تفكيرك من ناحية الفرح والفستان والكلام ده.. بس دي الخطوة اللي باقية عشان أخدك من هنا.. أنا اتفاهمت معاهم على كل حاجة.. باقي بس موضوع الفرح ده.. ساعتين استحمليهم ونمشي أرجوكِ..
هزت رأسها بعنف فتطايرت خصلاتها المشعثة القصيرة لتغطي عينيها المستمرة بالبكاء.. ولكنه أمسك وجهها بين كفيه وهو يوقف حركتها الرافضة.. ويطبع قبلة طويلة على شفتيها.. لم تستجب لها فهمس أمام شفتيها وأصابعه تنغرز بين خصلاتها:
ـ عاقبيني زي ما أنتِ عايزة.. أما نكون في بيتنا.. بس اسمعي الكلام وجاريهم في موضوع الفرح..