متاهة مشاعر الجزء الرابع
كانت نظراتها تنطق بأفكارها القذرة وهي تجري بها فوق قامته الطويلة وكتفيه العريضين.. وكأنها تعريه من ملابسه لتتخيل ما تخفي تلك الملابس تحتها من جسد رياضي ممشوق وعضلات منحوتة..
أخرجت لسانها لترطب به شفتيها.. وبدا توهج وجهها.. تأملته للحظات.. وهي تفكر.. قد يكون عامل نقاشة ولكنه وسيم ومثير حقاً وهي تريده.. وطالما تعودت على نيل ما تبغى..
توجهت نحوه وعيناها تنهل من وسامته البارزة وسط عمال النقاشة وزاد في بروزها التي-شيرت الأسود الذي كان يرتديه.. وقفت أمامه مباشرة لتسأله:
ـ أول مرة أشوفك هنا.. يا…
أكمل لها المعلم محمود بسرعة:
ـ ده البشمهندس حسن.. بيشتغل معانا جديد.. هو مهندس صحيح.. بس نقاش ممتاز.. أحسن واحد عندي.. بس ده تربية عز وحياتك يا هانم..
ابتسمت وهي تقترب أكثر وتمد يدها لتمسك كتف حسن وتتحسسه بوقاحة:
ـ عندك حق يا معلم محمود.. شكله ابن عز فعلاً..
ثم التفتت لحسن:
ـ أنت اللي هتبقى مسئول قدامي عن تشطيب الشقة دي بالذات.. صحيح البرج كله بتاع دادي.. لكن الشقة دي هتكون بتاعتي.. وعايزاك تشطبها على ذوقك..
تراجع حسن خطوتين حتى يبتعد عن مرمى يدها وهو يخبرها بهدوء:
ـ الأفضل يا فندم أنك تحددي طلباتك بالظبط.. والمعلم محمود هو ريسنا كلنا.. وهنفذ طلباتك بالحرف..
أطلقت ضحكة عالية وهي تكرر كلمته:
ـ طلباتي!!..
ثم غمزت بعينها وهي تهمس له بدون خجل:
ـ لون عيونك!..
تعالت ضحكات العمال.. بينما اتسعت ابتسامتها:
ـ عايزة ألوان الديكورات تكون لون عيونك..
وعادت تطلق ضحكاتها العالية وهي تتلمس ذقنه بشغف.. وتتحرك لتخرج من الشقة وهي تلوح له بأصابع ذات أظافر مطلية بعناية:
ـ تشاو.. يا بشمهندس.. هعدي عليك بكره.. عشان نتفق…
وغمزت بعينها:
ـ على تنفيذ طلباتي..
خرج المعلم محمود خلفها مباشرة.. بينما وقف حسن يتأمل المكان الذي اختفت فيه تلك الوقحة بذهول… وشعر بوكزة سُمعة وهو يخبره بعبث:
ـ يظهر أنك دخلت مزاجها قووي.. صحيح هي وشها مكشوف.. لكن أول مرة تكون بالصراحة دي..
ـ صراحة!.. قصدك بجاحة..
ضحك سمعة:
ـ يا عم ما تبقاش مقفل.. هو أنت بنت بنوت هتخاف على نفسك..
ـ أنت بتقول إيه!.. أنت ناسي إني متجوز..
ـ وماله.. أنت شوفتها طلبتك للجواز.. أنت فاهم غرضها كويس.. و..
قاطعه حسن بغيظ:
ـ قفل على الموضوع ده يا أسطى سُمعة.. أنا مش بحب الطريقة دي في الهزار..