وخنع القلب لعمياء الجزء الاول
لم تُحرك ساكن وكأنه لم ينفجر لتوه، بل اكتفت برفع عينيها وقالت بهدوء ساخر:-
– بقى بعد ده كله جاي تعاتب أمك على أخر الزمن وتقولها إن هي إللي دمرت ابنك..
دي التربية الصحّ، الولد ملوش ألا التربية دي أمال عايزه يدلع زي البنات، مش كفاية خيبتي فيك بسبب تربية عمتك وأبوك، وتربيتك في ابنك التاني إللي لين زي البنات وحنين أووي ننوس عين أمه..
أنا ربيت يعقوب زي ما أنا عايزه بس للأسف بدأ يتفلت من إيدي وعارفة هرجعه تاني إزاي..
أنا ربيته إن لا يتأثر بالعواطف ولا المشاعر يبقى زي الآلة كل إنتاجه إنجازات ويكبّر ويعلي في شغلنا … علشان يبقى خليفة جده الكبير
مُحي بدران..
عَلا صوت بكاء والدة يعقوب على ما آل إليه حال ولدها، ركضت نحو الجدة “لبيبة بدران” ثم انحنت تُقبل يدها وأردفت متوسلة ودموعها تُغرق وجهها:-
– بالله عليكِ يا أمي سيبي يعقوب .. كفاية عليه كدا .. سيبيه يعيش حياته، سبيني أعوضه عن الأيام دي كلها..
يعقوب مبقاش صغير ومستحيل تعرفي تاخديه تحت جناحك تاني..
سيبيه يبني أحلامه زي ما هو عايز، مش لازم يشتغل ويمسك شغل الشركات، موجود أنا وحسين ويامن وإنتِ بتراجعي الشغل شهريًا..
شركات العيلة إحنا موجودين وكفاية عليها..
يعقوب مش هاوي الشغل ده، اجتهد وبقى ليه سلاسل مطاعم، وهو حابب كدا..
دا شغفه … سيبيه يا أمي أرجوكِ..
رددت بكل قسوة ولم تبالي بقلب هذه الأم المكلوم:-
– أنا سيباه بمزاجي مع اللعبة إللي بيلعباها بتاعة المطاعم دي ولو حابه أنهيها هنهيها..
والكلام في الموضوع ده إنتهى..
واستقامت منصرفة برأس شامخ وتكبر يطفو على ملامحها عملت على بثه وزرعه بقلب يعقوب خلال سنوات عمره الثلاثون، وهي التي لم تفشل في أمرٍ قط!! فكيف لها أن تقبل بخسارة عدم جعل يعقوب نسخةً عنها وعن أجدادها!!
________بقلم/سارة نيل________
انتصف النهار ومازالت هي حبيسة غرفتها وتلك الكلمات التي هزّت بدنها أمس تدور بعقلها دون براح، تفكر في حلّ يُخلص زوجة خالها من عبئها كما قالت..
تشعر بالغربة والخجل من كونها مجرد ثقل على قلوبهم، تؤلمها فكرة أنها غير مرغوبة..
بين الحين والآخر تخرج لتُغرق وجهها بالماء في محاولة لتغطية الدموع التي تُغرق عينيها ووجهها..
كانت تتضور جوعًا لكن لم يتأتّى لها أن تتناول الطعام لحَرجِها..