وخنع القلب لعمياء الجزء الاول

هبطت تلك الكلمات على قلب رِفقة كالصاعقة، شهقت بصدمة واضعة كفها على شفتيها وأخذت تقول بتقطع من غير إستيعاب:-
– أمل وشيرين … طب ليه …ليه يعملوا كدا..
الناس دلوقتي إللي شافوني قالوا أيه عليا..
علشان كدا وأنا بغسل وشي الصبح كنت حاسة بحاجة غريبة كأن وشي جافّ … بس أنا مجاش في بالي والله … أنا متوقعتش يعملوا كدا..
دا أنا مستأمناهم .. ليه يضحكوا الناس عليا..
استضعفوني واستقوا عليا علشان أنا عامية…

احتضنتها آلاء بقوة وأخذت دموعها تهطل من هذه القسوة والشرّ الذي يملأ هذا العالم..
ما ذنبها ليفعلوا بها ما فعلوا..!
تأثر جميع من في الغرفة لكن هذا الماثل أمام باب الغرفة والذي سمع هذه الكلمات التي سقطت على قلبه كأنياب ليث مزقته..
زادت وتيرة أنفاسه وأخذ صدره يعلو ويهبط وهو غير متوقع إنعدام الضمير الذي وصل إليه البشر..
لكن مَن هم الفتاتين؟!
وكيف هي حياة رِفقة، وأين تسكن؟!
كل هذه التساؤلات وأكثر كانت تدور بفلك يعقوب، وهو في طريقه لمعرفة كل شيءٍ عنها ولن يتراجع أبدًا ولن يتركها مادامت الحياة تدق بجسده، فهي قد أصبحت تتشعب في حناياه شيءً فشيء..

في داخل الغرفة عملت الفتيات التي أحاطت رِفقة على إزالة ما على وجهها برِفق، لكن أردفت آلاء من بين أسنانها بغضب:-
– وكمان مُثبت، ومش أي مُثبت .. مثبت قوي كمان..

قالت أحد الفتيات:-
– علشان لو غسلت وشها ميتمسحش، كمية سواد في قلوبهم مش معقولة..

كانت رِفقة جامدة، تهبط دموعها فقط، تتوجع على نفسها وقلة حيلتها..
هل كل الحوادث التي مرت بها داخل منزلهم كانت عن قصد..!!
نعم كانت تتجاهل بعض الأشياء، مثل تلك الأيام التي يُخبروها أنهم لم يطهو الدجاج واللحوم وكانت تشتم الرائحة لكنها كانت تتجاهل الأمر..
لماذا!!!
لماذا هذا الحقد الدفين؟!
ماذا فعلت لهم لكل هذا!!

– جيبي مزيل المكياج يا إيمان من عندك..

حاوطها الجميع بحب وحنان وأخذوا يصلحون ما قاموا به هؤلاء الحاقدين ويحاولون إخراجها من تلك البؤرة..
هتفت آلاء بمرح:-
– إنتِ متعرفيش إللي كان مستنيكِ النهاردة..
يا سلام لو تعرفي يا بت يا ريفو..!

قلبها الصافٍ رغم الصدمة التي تلقتها لا يخذل أحد حتى في المزاح وإن كانت في أسوء حالتها..
رفعت وجهها النقي وأعينها التي أحمرت جفونها تتسائل بلطف:-
– يا ترى أيه يا آلاء قوليلي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *