وخنع القلب لعمياء الجزء الاول
وخرجت تحت صدمته لكنه استيقظ وهو يتبعها بلهفة للخارج وهتف يقول بأسف:-
– رِفقة استني .. أنا مقصدش حاجة وحشة..
حركت رأسها وجاءت تُكمل المسير لكن أوقفها صراخ يعقوب المرتعب:-
– رِفقة …أقفي عندك أوعي تتحركي..
وأسرع يعقوب حتى أصبح أمامها ثم انحنى أمام أقدامها يُلملم قطع الزجاج المتهشمة وهو يقول:-
– كان في قزاز قدامك .. كنتِ هتنجرحي..
بداخل المطعم كان كلًا من عبد الرحمن وآلاء وغيرهم من الفتيات ينظرون من خلف الزجاج المُطلّ على الشارع بأفواه متسعة لا يصدقون ما يرون..
همس عبد الرحمن بدهشة متسائلًا:-
– هو في أيه .. مكونتش أعرف إن الموضوع هيوصل معاك لكدا يا يعقوب باشا، دا إنت شكلك متبهدل!!
ابتسمت آلاء وضحكت الفتيات ليُسرع عبد الرحمن بتدارك نفسه متنحنحًا يقول بحزم:-
– في أيه يا بنات .. يلا كل واحد على شغله..
بينما رِفقة فقالت بإمتنان:-
– جزاك الله خيرًا.
يا الله .. كم يعشق تلك الجُملة وكأنها تُربِت عليه وتُدثره..!
اعتدل يعقوب وهتف بنبرة صادقة وأعين أضحى ينصب منها العشقُ والحنان صبًا صبا:-
– صدقيني يا رِفقة أنا معنديش أيه مشكلة فيكِ ولا شايفك إنك ناقصة حاجة، بالعكس اليومين إللي عرفتك فيهم كانوا يكفوا ويوفوا إنهم يعرفوني إنك أنقى وأطهر حد قابلته في حياتي..
إنتِ إنسانة قوية وشجاعة وأنا لا شفقان عليكِ ولا شايفك ناقصك حاجة..
وأكمل بداخله سرًا:-
– أنا إللي ناقص وكلنا إللي ناقصين..
وافقي بس وأنا هرجّع كل اندفن في يعقوب وهاخدك وأبعد بيكِ لأخر مكان في الدنيا وخلي السعادة تاج على راسك وهعيش معاكِ كل إللي اتحرمت منه .. بس فرصة واحدة .. أنا استحق فرصة واحدة كتعويض لكل إللي شوفته، أنا تعبت من القيود إللي محوطاني وعايز أتخلص منها..
ضيق عينيه وهو يتأمل خجلها والشفق الذي طفق على خديها ليلحظ هذا الضماد الذي يغطي جانب جبينها، كيف لم يلحظه مسبقًا!!
لقد كانت لهفته لرؤية رِفقة فقط تُعمي عينيه عن رؤية ما سواها…
استفهم بخوف:-
– أيه الجرح إللي فوق جبينك ده .. أيه إللي حصل..
رفعت أصابعها تتحسيه لتُجيبه برقة غير مصطنعة:-
– دي حاجة بسيطة … ولاد خالي كانوا غيروا ديكور البيت وأنا اتخبط غصب عني..
عَلا رنين هاتف رِفقة فأخرجته من جيبها وأجابت بهدوء:-
– السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.