وخنع القلب لعمياء الجزء الاول
أردفت آلاء بحزن وبكاء صامت:-
– الغلط عندي أنا .. هي قالتلي إنها هتنقل لشقة جديدة بس راح عن بالي غير إن مصدقتش إنها ممكن تنقل الشقة عالطول بالسرعة دي..
يعني بعد ما قالتلي عالطول، لو كنت أعرف كنت
روحت معاها على الأقل..
كان حديثهم يهبط على قلب يعقوب كأسواطٍ من نار، تفاقم غضبه ليشعر بقبضة قوية تعصر قلبه وتزداد سرعة السيارة وهو يقبض على المقود بشدة حتى ابيضت مفاصله…
بعد قليل وصل يعقوب ومن معه عند تلك المنطقة التي وصفتها عفاف لهم وبالأخصّ أمام تلك البناية المتهالكة، كانت منطقة عشوائية قديمة، ولم يطيق يعقوب إنتظارًا وأخذ يركض مسرعًا فوق الدرج قاصدًا الطابق الخامس وخلفه كلًا من عبد الرحمن وآلاء ونهال صديقة رِفقة…
وبالفعل وجد نفسه أمام الشقة، بل ليست شقة إنما زائد ضيق بسطح البناية، تدفق الرعب بقلب يعقوب وأخذ يطرق على الباب يقول بلهاث:-
– رِفقة …رِفقة إنتِ سمعاني … افتحي الباب…
في هذا الحين كانت رِفقة منكمشة فوق نفسها بوسط تلك المياه بين الوعي واللاوعي وقد أصبحت على وشك فقدان الوعي، وأخذت تهلوث:-
– لا …لا .. أكيد هما جايين يإذوني..أنا مش هفتح.. يارب احميني منهم .. هما جايين يإذوني..
كان صراخ يعقوب المرتعب يزداد وهو يقول برجاء:-
– يعقوب .. أنا يعقوب يا رِفقة …إنتِ سمعاني…
حركت رأسها نافية بمعني لا ورددت وهي تضع كفيها فوق أذنها بينما تزداد إنكماشتها حول نفسها بدون وعي:-
– لا أكيد لأ ….هو هيعرف مكاني إزاي أصلًا ولا هيوصلي إزاي …هو أكيد مش هيلاحظ غيابي زي الناس كلها…
في الخارج كان يزداد بكاء كلًا من نهال وآلاء وقلبهم يغمره القلق لأجل رِفقة…
قال يعقوب بحسم وهو يُشير لهم:-
– ارجعوا ورا .. أنا هكسر الباب..
أيده عبد الرحمن قائلًا:-
– والباب قديم أصلًا وهيتفتح عالطول..
وبقوة مُحملة بالقلق والخوف ضرب يعقوب الباب بقدمه مرات متتالية غافلًا عن تلك المنهارة التي أخذت تبكي بشهقات تمزق القلوب معتقدة بأنه هجوم عليها…
وأخيرًا انكسر مزلاق الباب وفُتح على مصرحيه ليسقط قلبه حين وقعت أعينه فوق رِفقة، مشهد كان له أقسى شيء رأه .. لقد أدمى قلبه، لقد حُفرت حالتها تلك بأعمق نقطة بقلبه وعقله، هو لم يتوجع بهذا القدر من قبل…!!
تخشب بأرضه وأعينه تجري فوق ملامحها الشاحبة المليئة بالكدمات..
تتكوم منكمشة … خائفة .. تائهة .. حزينة..
ظلّ يضغط على أسنانه حتى برزت عظام فكيه وهو يُقسم بأغلط الأيمان أن المتسببين بحالتها تلك سيجعلهم يتجرعون الويلات..