وخنع القلب لعمياء الجزء الاول
وقبل أن تُجيب لبيبة بالإيجاب أسرع يعقوب يردف بحسم وتحدي:-
– لأ ومش هستلمها علشان عندي شغلي الخاص..
ناطحته لبيبة بنظرات قاتلة يتدحرج منها غضبٌ أعمى من تصرفاته التي أصبحت تضيق بها ذرعًا، ليُفجر يعقوب قنبلته بوجهها وهو يقول ببرود وبشبه إبتسامة باردة لم تصل لعينيه:-
– طب أنا بستأذنكم علشان هطلع أنام، وبأكد تاني البيت بيتكم يا فاضل بيه…
وصعد تحت نظرات فاضل المصدوم وابنته ولبيبة التي قبضت على عصاها بغضب ناري لتدارك الموقف بقولها الجامد الذي لا يلين حتى وإن كانت هي الطرف الخاطئ، فمَن يتمنى أن يُصاهر آل بدران ويُزوج ابنته بالوريث الأول لآل بدران، هو بالتأكيد الطرف الرابح وعليه أن يتحمل عواقب هذا الربح:-
– أكيد الفُرص جايه كتير وهنتقابل وهيكون في فرصة تجتمعوا مع يعقوب وغادة تقعد معاه ويتعرفوا…..
إن كنت تنتظر من لبيبة بدران أن تقدم إعتذار، فدعني أُخبرك بأنه سُحقًا لأحلام البُسطاء عزيزي؛ فحروف الإعتذار لم تمرّ يومًا على لسان تلك المُتعجرفة “لبيبة بدران”!!
شعر فاضل بالإهانة وكظم غيظه فبالمقابل هذا الزواج وتلك المصاهرة ستعود عليه بالكثير بل بالكثير جدًا والذي لا يحلم به، فيكفي أن يرتبط اسمه بآل بدران..
في الأعلى بداخل غرفة يعقوب، وقف خلف الشُرفة يتأمل السماء بنظرات شاردة ويتنهد تنهيدات ثقيلة، لا يعلم لماذا تلك القبضة تقبع على قلبه…!!
التفت ينظر لشاشة حاسوبه المحمول المُنير بصورة رِفقة المُبتسمة، أغمض عينيه وهو يشعر بالضعف وهمس بداخله وهو ينظر للسماء:-
– أنا أول مرة أطلب منك طلب، بترجاك تحفظها وتفتحلي الطريق لها وتقولي أعمل أيه..!!
وليه أنا قلبي مقبوض كدا!!!
لم يشعر حينها يعقوب بتلك الأعين المتلصصة والتي وقعت على شاشة الحاسوب بتعجب شديد وصدمة وتسائل اخترق أذنه وأخرجه من شروده..
– يعقوب مين البنت دي..؟!
________بقلم/سارة نيل________
وقفت رِفقة وكادت أن تتحرك لكنها شعرت بشيء أثار رِيبتها، ثمة تيار هواء بارد يصطدم بأقدامها من الأسفل..
كيف هذا؟!
جلست ببطء ومدت قدمها بهدوء وحذر للأمام للتفاجئ بقدمها معلقة في الهواء، شهقت بخوف وهي تعود للخلف مسرعة برعب..
إذًا الشرفة ليس لها جدار!!!
عادت رِفقة تزحف للخلف وأخذت تُغلق باب الشُرفة بإحكام..
كانت تتنفس بسرعة وصدرها يعلو ويهبط لتجثم على ركبتيها باكية وتهمس بإمتنان:-
– شكرًا يارب … اللهم لك الحمد يارب العالمين، إنت أنقذتني يارب لولا الهوا إللي حسيت بيه شديد على رجلي كان زماني دلوقتي……