وخنع القلب لعمياء الجزء الاول
توسعت أعين رِفقة من هذه الجُرأة وشعرت بالخجل لكنها تجرأت تقول باعتراض:-
– يعني إنت ما شاء الله عندك كل حاجة ومحوطاك كل النِعم، وحسيت نفسك من جوا عايز تتجوز وأنا طلعت قدامك يبقى خلاص هي دي..!
تنهد يعقوب ثم أردف ببعض السخط:-
– مين قالك إن عندي كل حاجة .. عادي أنا عندي إللي عند الكل بل أقل من ناس كتير واتاخد مني كتير.. حياة عادية..
ابتسمت رِفقة وأردفت بيقين ورضا:-
– العادية إللي بتقول عليها دي نعمة كبيرة، حياتك كلها مليانة نِعم، قعدتك دي وإنك قادر تتكلم وتاكل .. الصحة والعافية والنفس إللي بتتنفسه دا نعمة كبيرة، أهلك وأصحابك، بص على الناس إللي حوليك وإنت تعرف … لازم تملى قلبك بالرضا وتحمد ربنا على كل نِعمُه عليك.
قال بتلقائية دون أن يقصد:-
– إنتِ بتقولي كدا بس علشان إنتِ عامية، يعني علشان ناقصك حاجة…
تخشبت رِفقة للحظات ومعها يعقوب الذي لم يُصدق ما تلفظ به ليُسرع يقول مُتداركًا:-
– أنا مقصدش كدا .. أنا آسف .. أنا أقصد يعني إنك حاسه بقيمة النِعم..
انقشعت غيمة الحزن التي حلّت على وجه رِفقة سريعًا وطفقت تهتف بإبتسامة رضا:-
– أنا عارفة إن عامية ومش بشوف إنت مقولتش حاجة جديدة … سمعتها كتير من غيرك، إنت لا أول ولا أخر واحد تقولها..
بس الحمد لله أنا راضية جدًا يا أستاذ يعقوب لأن أخذ الله عطاء بشكل أخر، أنا اتحرمت البصر بس لم أُحرم من نور البصيرة، ودي في حد ذاتها نعمة لا تُقدر بتمن..
أنا أبدًا مش ناقصة حاجة .. أيه البصر مقابل نِعم كتير ربنا عطهالي، أنا مديونة بكتير أووي لرب العالمين …لو فضلت عمري كله أعبده مقابل نعمة واحد مستحيل أوافي منها شيء..
واقفة بصحتي وعافيتي ومستورة، كل يوم بتنفس وبحسّ بالجمال إللي حوليا، مش علشان حاجة واحدة بس اتحرمت منها تسود جمال الدنيا في عيني، بشوف الجمال بقلبي وبحس بيه ودا يكفيني..
أنا راضية أووي يا أستاذ يعقوب ومش بعتبر أي حاجة ربنا عطهالي عادية، كل نعمة مُميزة، حتى العَمَى تمييز…
ربنا ليه حكمة في كل شيء ومش بيحرمنا من حاجة ألا رحمة بينا لأن أنا عندي يقين إن ربنا رحمن ورحيم بيا أكتر من نفسي وواثقة إن دا أختبار ولازم أنجح فيه علشان المكافأة إللي منتظراني..
كان يعقوب ينظر لها مأخوذًا بها مبهورًا بهذا الرضا الذي يملأها واليقين الذي يشع من عينيها وكم استحقر ذاته أمامها، شعر بالخجل وجاء يتحدث ليجدها تقف وتقول بهدوء:-
– عن إذنك لازم أمشي..