وخنع القلب لعمياء الجزء الاول
تنحنحت بحرج وهي تُبعد عيناها عن مرمى صوته وقالت:-
– شكرًا جدًا لحضرتك يا أستاذ يعقوب، إللي عملته مش هنساه أبدًا..
جزاك الله خيرًا..
ردد باندهاش:-
– جزاك الله خيرًا .. دي دعوة صحّ..
– أيوا … مستغربها ليه..!
– أصل أول مرة حدّ يقولهالي، بس حلوة .. عجبتني يا رِفقة..
لم يُرد أن يبني قبل اسمها ألقاب، وأكمل يقول باعتذار وندم صادق:-
– أنا إللي آسف على الموقف إللي حصل .. وأتمنى تقبلي الإعتذار المقدم من المطعم..
قالت بحُسن نية:-
– مفيش ولا إعتذار ولا حاجة، أنا مش زعلانة أنا كنت قلقانة على المطعم يمسّه ضرر .. وبعدين أنا خرجت زيّ زي أي زائر خرج..
ابتلع غصة مريرة بحلقه، فكيف إذا علمت أنه كان مثل هؤلاء الأُناس الحقيرة وقد ظنّ فيها السوء مثلهم!!
ماذا لو كانت تفلتت نفسه من عِقالها وخرج وأسمعها تلك الكلمات الحقيرة التي كانت تدور بخلده..
كانت ستكون القاضية له…
ولو ظلّ جالسًا هكذا للصباح لم يكن ليرتوي أبدًا، لكن ذلك الأهوج عبد الرحمن الذي تدخل بخبث قائلًا:-
– آنسة رِفقة اتفضلي على الترابيزة بتاعتك وأتمنى تقبلي إعتذارنا..
وواصل بمكر وهو بالكاد يُمسك ضحكاته:-
– وجزاكِ الله خيرًا..
عقدت رِفقة جبينها بتعجب بينما رمقه يعقوب بنظرات يتساقط منها الشرر، ويتواعده بالكثير…
تدارك عبد الرحمن نفسه وهو يدرك أن كذبته قد كُشفت والويلات له من يعقوب..
جاءت آلاء تساعد رِفقة تحت نظرات يعقوب الناقمة، ليسرع عبد الرحمن في الفرار من أمامه..
جلست رِفقة في مكانها المفضل ومن حولها الفتيات الذين أخذوا في المرح معها والمزاح حتى يُنسوها هذا الموقف الذي مرت به..
كانت تضحك من قلبها وهي تشعر بالألفة بجانبهم بينما يعقوب كان بعالمٍ موازي غافلة هي عنه تمام الغفلة..
________بقلم/سارة نيل________
عندما أقبل المساء وأفاض الشفق على زاوية السماء كانت رِفقة تدلف للمنزل بهدوء خارجي..
سارت حتى الداخل، ورفعت صوتها بهدوء:-
– أمل … شيرين..
أتوا مسرعين حتى يشاهدوا ماذا حدث لها بعد هذا اليوم المليء بالسخرية، لكنهم تخشبوا حين شاهدوا وجهها الخالي من حقارتهم وملابسها النظيفة..
وقفت رِفقة أمامهم برِفعة ثم هتفت بجمود:-
– أنا عملت أيه فيكم علشان تعملوا كدا معايا..
يعني كان هدفكم تضحكوا الناس عليا وتخلوني مسخرة في الشارع..
