وخنع القلب لعمياء الجزء الاول

– يارب .. يارب يا حسين..

داخل غرفة يعقوب..
تمدد فوق الفراش وهو يسحب حاسوبه المحمول أمامه، وضع تلك الفلاشة في إحدى الفرجات الجانبية ليتضح أمامه تلك المقاطع الذي عمل على تجميعها لها على مدار زيارتها للمطعم خلال أسابيع بل شهور..
ظلّ يشاهدها باهتمام عجيب حتى غلبه النعاس وذهب بثباتٍ عميق أملًا في اللقاء غد..

______بقلم/سارة أسامة نيل______

في صباح يومٍ جديد..
هبط من سيارته أمام المطعم وهو بقمة نشاطه..
جاء يدخل المطعم لكن تسمرت أقدامه وهو يراها تأتي على مقربة منه..
ابتسم باتساع وهو يحبو نحوها بينما هي تقترب بإبتسامتها الدائمة التي تسحرهُ، وعندما أوشك للوصل إليها تخشب بصدمة وهو يجأر بصوت تردد صداه بالأرجاء واهتزت له الأبدان:-
– رِفـــــــقـــــــة…

 

“الفصل الرابع” -٤-

فزع من نومته ليستقيم بوجه متعرق من هذا الكابوس اللعين..
زفر وهو يمسح على وجهه قائلًا:-
– أيه الكابوس الغريب ده.!!

أخذ يسير نحو المرحاض وهو يقول بشرود:-
– دا أكيد علشان أنا بس فكرت فيها كتير قبل ما أنام وزعلان على سوء الفهم..

وبعد مرور مدة قصيرة كان قد ارتدى ملابسه وهبط الدرج ينتوي الخروج حيث المطعم بلهفة لكن قبل خروجه قاطعه هذا الصوت الذي افتقده لسنوات:-
– يعقوب .. ممكن تفطر قبل ما تخرج الأول.

كانت والدته التي ترمقه بندم وأعين تحمل الكثير من الإعتذارات التي لا تُكفر عمّا حدث..!
أجابها بملامح وجه جامدة:-
– شكرًا .. تعبتي نفسك.!

وخرج دون أن يلتفت خلفه تحت نظرات تلك الناقمة على تصرفاته لتطرق بيدها على طاولة الطعام صائحة بنفاذ صبر:-
– أنا مش فاهمه تصرفات الولد ده، العِناد إللي هو فيه ده عواقبه وخيمة..
يعقوب لو مفاقش لنفسه مش هيطول من أملاك العيلة ولو ورقة واحدة .. أنا صبري بدأ ينفذ..

لم يتحمل كم هذا الظلم الموجه لولده البِكر يعقوب، كان دائمًا يحترم قرارات والدته، يخشى عقوقها .. حتى وصل به الأمر إلى الإفتراق عن يعقوب ظنًّا منه أنه في مأمن معها..
حاول كظم غضبه وإلجام كلماته الغاضبة لكن رغمًا عنه لم يعد يتحمل هذا الكبت..

– لو سمحتي يا أمي كفاية بقى الأسلوب ده، يعقوب مبقاش ولد صغير علشان تتحكمي فيه، مش شرط يطلع زي ما إنتِ عايزه، سيبيه يعيش حياته وكفاية إللي عملتيه فيه وطفولته إللي شوهتيها .. تربيتك ليعقوب كانت غلط..
بس الغلط مش غلطك لواحدك .. دا غلطي أنا.
غلطي إن سيبت ابني وسافرت وأنا مفكر إن هو هيكون معاكِ أحسن من معايا..
تحكماتك يا أمي والمثالية إللي مارستيها على تربية يعقوب دمرته..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *