وخنع القلب لعمياء الجزء الاول
أجابته بذات الإبتسامة التي لا تختفي من فوق فمها:-
– حاضر يا خالو .. ومعلش تعبتكم معايا .. أنا محستش بالجرح خالص يمكن من الخبطة..
قالتها وهي تتحسس الضماد الذي فوق جبينها وبالتحديد فوق عينها ببعض الإنشات القليلة..
حرك عاطف رأسه وقال بهدوء:-
– طب يلا الجماعة بيتغدوا، تعالِ يلا اطلعي كُلي..
بالفعل كانت معدتها تتلوى جوعًا، حركت رأسها بإيجاب وتحركت من فوق الفراش بخجل ليقوم خالها بإسنادها للخارج..
كانوا ثلاثتهم يجلسون حول المائدة بملامح مكفهرة فور رؤيتهم لرِفقة بصحبة عاطف، سحب أحد المقاعد لها وأجلسها ثم تحرك نحو غرفته وهو يهتف:-
– بالهنا والشفا..
أردفت شيرين تتسائل:-
– هو إنت مش هتاكل يا بابا؟!
– لأ أنا تعبان وعايز أنام..
وتوارى خلف باب الغرفة لينظر كلًا من شيرين وأمل لبعضهم البعض بخبث وتقول والدتهم باستياء:-
– الله يكون في عونه، يعني جه من الشغل مرهق ومش شايف قدامه ولقى رِفقة واقعة وحالتها حالة..
شعرت رِفقة بالخجل وهي تبتلع غصة مريرة بحلقها لتُلقي باللوم على نفسها لتلك المشاكل التي تقع على أعتاقهم بسببها، فركت يديها بتوتر وهي جالسة تتمنى أن لو تنشق الأرض وتبتلعها..
بينما عفاف والدة أمل وشيرين كانت ترمق رِفقة بكرهٍ وضيق شديدين ثم سحبت الطبق الذي كان يحتوي على قطع الدجاج والذي كان بالقرب من رِفقة وهي تتشدق قائلة بكذب:-
– وكله كوم وبناتي كوم تاني، إللي ربنا قدرهم عليه يطبخوا شوية مكرونة وبطاطس..
ضحكت أمل بخبث وهي تقضم قطعة الدجاج بشهية ثم قالت بحزن مصطنع:-
– طب نعمل أيه يعني يا ماما، أنا وشيرين طلع عنينا في الشقة النهاردة وطول النهار نشيل ونحط ويدوب ده إللي لحقنا نعمله، كل حاجة علينا ومحدش بيساعد، والله طلع عنينا..
كانوا يتهامسون بينما يقصدونها بحديثهم السام، شحب وجه رِفقة شاعرة بالخجل والخزي يحتلها..
نظرت شيرين لأمل نظرة ذات مغزى وهي تسحب أحد الأطباق المملؤة بالمعكرنة تضعه أمام رِفقة ثم أخذت تقول بوِدْ كاذب تستعطف رِفقة بخداع:-
– دوقي بقاا إنتِ يا رِفقة، أنا متأكدة إنك إنتِ إللي هتنصفيني يا بنتي، أمل بتقعد تتريق على الأكل إللي بعمله هي وماما، دا يرضيكِ أتعب وأعمل الحاجة بكل حب وملقيش أي تقدير، مش كفاية إن وقفت وعملتها يا رِفقة ولا أيه، من الحق أنا منفعش لأي حاجة!!