وخنع القلب لعمياء الجزء الاول

وتمددت فوق تلك الأريكة الضيقة وغرقت في نومٍ عميق ودموعها تُغرق وجهها بينما تلك الشهقات الخافتة لم تهدأ..
غرفت في النوم تهرب من واقعها الأليم ومن الصدمة التي تلقتها لعَلّ ما هي به يكون مجرد كابوسٍ مزعج..

********************

سار يعقوب داخلًا للمنزل الغارق في الظلام نظرًا لتأخر الوقت..
كاد أن يصعد للأعلى لكنه توقف على هذا الصوت القاسٍ..

– استنى عندك..

لم يكن منه إلا أنه استدار بملامح وجه باردة، وقال باقتضاب:-
– نعم.!

استقامت بشموخ تدق عكازها الفضي بالأرض واتبعته بصوتها الذي يشبه الرعد قائلة بقسوة حُفرت على معالم وجهها قبل صوتها:-
– البيت ده ليه قوانين، وبما إنك رجعت وجيت تقعد معانا يبقى تحترم قوانينه..
دخولك ورجوعك نصّ الليل ده حاجة مش مقبولة وبلاش تكتر من حسابتك عندي علشان سجلك مليان أووي يا يعقوب باشا..

تأمل جبروتها الذي عاناه منذ طفولته واستقى منه الويلات، نمت إبتسامة ساخرة على جانب فمه ثم حك بأطراف أصابعه لحيته الشائكة وهتف ببرود وهو يصعد للأعلى:-
– أنا طالع أنام..

وعندما أكمل صعوده قابلهما ينظران له بحزن وندم فهما المسؤولان لكل ما حدث له..
أهداهم إبتسامة ساخرة وأكمل سيره نحو غرفته القاصية..

نظرت من الأعلى لتجدها جالسة بالأسفل والجمود مرتسم على محياها، همست بحزن لتقول لزوجها:-
– مش هسامح نفسي أبدًا يا حسين على سفرنا وإحنا سايبين يعقوب معاها، دماغنا كانت فين ساعتها…

طبطب على ظهر زوجته وقال بندم:-
– أمي ربت يعقوب غلط يا أم يعقوب وإحنا غلطنا غلطة لا تغتفر لما سيبنا يعقوب معاها وهو طفل على أساس إن إحنا بنبني مستقبله ومرجعناش ألا وهو شاب بعد ما فات الأوآن..
هي طول عمرها كدا حتى لما ربتني بس الله يرحمه أبويا وعمتي هما كانوا بيصلحوا وراها علشان كدا أنا محستش بيها..
وأمي كانت عايزه كدا، عايزانا نطور من شغل العيلة ونكبره ومن ناحية تانية تستغل يعقوب وتخليه نسخة مصغرة منها وتتحكم فيه..
أنا موافقتش أسيب يعقوب ألا لما لقيتها فعلًا متعلقة بيه وبتحبه.

قالت بحزن:-
– يعقوب مستحيل يسامحنا على الغلطة دي..
ابني عاش عمره محروم من أبوه وأمه ويادوب مكاملة التلفون إللي كانت حماتي بتسمح بيها..
وإحنا عشنا محرومين من إبننا يا حسين..

ردد بحنان:-
– بس صدقيني يا أم يعقوب هو مكتسبش منها قسوتها ولا جمودها هو لسه يعقوب الحنين المرح، بس يمكن بس المشكلة شوية غرور ولامبالاة ودول ساهلين .. مسيرهم يدوبوا في يوم من الأيام..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *