وخنع القلب لعمياء الجزء الاول
زفر يعقوب وجلس بإهمال على أحد المقاعد ثم ردد ببرود:-
– نعم .. خير.
دقّت بعصاها الخشبية ثم قالت بهدوء ظاهري:-
– لغاية دلوقتي أنا صابره عليك يا يعقوب، بس إنت عارف ومتأكد إن إللي أنا عيزاه هو إللي هيمشي…
أظن كفاية لعب كدا وتسيبك من المطعم إللي شاغل نفسك بيه ده وترجع لعقلك وتشتغل بالمؤهل بتاعك، مكانك في الشركة مستنيك..
حرك رأسه بمعنى لا فائدة وأردف بسخط:-
– في حاجة تانية تقوليها قبل ما أطلع أنام..
تزايد الغضب على ملامح وجهها لكنها انحنت تلتقط كوب القهوة خاصتها وترتشف بضع رشفات ثم أردفت بقسوة:-
– في فعلًا موضوع مهم تاني..
موضوع رجعوك مفيش أدني شك بحصوله، يعني أقل حاجة فروع مطعمك إللي فرحان بيها دي، يوم مشرق منعش يوصلك أخبار بحريق المطاعم بتاعتك أو بلاغات للمسؤولين بوجود مواد غذائية فاسدة بتستعملها وساعتها مش هيبقى لمطعمك وجود وهيكون إنتهى أمره..
المهم الموضوع التاني..
مش أظن جه الوقت إنك تتجوز بقاا .. كفاية كدا..
شهقت والدة يعقوب وصُدم والدهُ، لكن لم تتبدل ملامح يعقوب وظلّ محتفظًا بهدوءه، ثم تسائل بابتسامة ساخرة:-
– ويا ترى مين بنت الحلال إللي عليها العين والنية يا لبيبة هانم، إللي حضرتك شيفاها مناسبة.
رمتهُ بنظرة ثاقبة ثم أجابت بهدوء:-
– مع إنك بتتريق بس هجاوبك..
بنت فاضل زكريا .. بنوته مناسبة ليك ومن مستوانا وتناسب اسم عائلة بدران، والجوازة هتوطّد علاقة العيلتين والشغل إللي بينا..
استقام يعقوب بطوله الفارع واضعًا كفيّه في جيبه ثم أردف بنفس هدوءه:-
– تصبحي على خير يا لبيبة هانم..
وصعد لغرفته وهو يُصفر باستمتاع وكأن شيئًا لم يحدث ليجنّ جنون لبيبة وهي تصرخ بغضب:-
– يعقوب …. يعقوب.. استنى هنا.
لكن لا حياة لمن تنادي، صعد لغرفته يستلقى فوق الفراش بعد أن بدل ملابسه ثم وضع على حاسوبه المحمول تلك المقاطع التي تضحك بهم رِفقة بإشراق وسعادة وبقى يشاهدها قبل أن يذهب بنومٍ عميق..
بينما في الأسفل..
قال حسين والد يعقوب باعتراض:-
– لو سمحتي يا أمي إللي بتعمليه ده غلط وأنا مش هسمح بيه أبدًا…
رشقته بنظرة حادة واستقامت ذاهبة نحو غرفتها بغضب..
ولم تلبس إلا قليلًا حتى رفعت هاتفها وفور أن أجاب الطرف الأخر قالت آمرة بصرامة شديدة وحسم:-
– من بكرا كل خطوات يعقوب توصلني..
كل حاجة تخصه، بيعمل أيه، وأيه علاقاته..
الصغيرة قبل الكبير عايزه أعرفها عنه..
تراقبه بكل دقة وتوصلني المعلومات أول بأول..