وخنع القلب لعمياء الجزء الاول
صمتت وهي تتخيل الموقف لتُغطي وجهها بكفيها باكية وتقول من بين شهقاتها:-
– كان زماني وقعت دلوقتي من البلكونة…
لُطفك يارب… اللهم لك الحمد حمدًا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك..
لكنها تذكرت شيء لتقول باستنكار:-
– إزاي طنط عفاف مقاليتش حاجة زي دي ليا، إزاي مش تحذرني وأكيد هي شايفة الشقة..!!
تنهدت بثقل لتقول وهي تتحسس ساعة اليد الخاصة بها:-
– دلوقتي أنا فاتتني صلوات .. أصلي إزاي دلوقتي، لا أعرف اتجاه القِبلة ولا مكان الحمام..
ربنا يسامحني بقاا، وإن شاء الله لما طنط عفاف تيجي بكرا هخليها تعرفني على الشقة وقِبلة الصلاة وهصلي إللي فاتني..
دلوقتي أسلم حلّ إن أنام علشان أنا تعبت جدًا..
وسارت تتحسس الأرجاء حتى وجدت الفراش، تمددت فوقه بعد أن أزالت حجابها وتركته جانب رأسها، لكنها وجدت الفراش بدون شرشف ولا دِثار…
استقامت تبحث عن أي غطاء لكن دون فائدة، لا شيء…
زفرت بإحباط قائلة:-
– دا حتى شنطة هدومي مش عارفة طنط عفاف حطيتها فين علشان أغير لبسي.!!
تحسست ملابسها لتُخرج هاتفها وظلت تضغط على الأزرار لكن لم يصدر عنه أي صوت لتكتشف نفاذ البطارية..
– كمان خلص شحن …دلوقتي مستحيل أوصل لمكان الشاحن ومش عارفة إذا كان في شنطة الهدوم ولا طنط عفاف نسيته…
بعد أن يأست من الوصول لشيء تمددت فوق الفراش متكومة على نفسها وتحتضن جسدها بذراعيها..
أغلقت عينيها لتأتي تلك الذكرى على إستحياء تُداعب عقلها وتلك الصدمة التي تلقتها اليوم من يعقوب….
ظلت تتذكر صوته وتُكرر سماع تلك الكلمات داخل عقلها، وبتلقائية وبدون شعور منها تولدت إبتسامة دافئة فوق شفتيها..
خرجت من تلك الذكرى لتتذكر كيف دافع عنها بذلك الموقف المشؤوم..
شعور دافئ مجهول أجنبيٌ عنها تتذوقه للمرة الأولى بعد إختفاء والديها …. ألا وهو الشعور بالأمان..
همست بحيرة قبل أن تغفو وتسحبها دوامة النوم داخلها:-
– يا ترى يقصد أيه، وأيه السبب التاني إللي عايز يتجوزني علشانه وإللي قالي هتعرفيه بعدين!!!
********************
وقف كلًا من عفاف وبناتها الاثنين ينظرون لهذا المجهول بدهشة شديدة ويتأملانه بدقة يتعجبون من وجود مثل هذا الشخص بمنزلهم، شاب وسيم خشن الملامح تتجلى عليه سيمات الرجولة والشدة، راقي المظهر ويبدو عليه الثراء..