متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة
سكت قليلاً ثم ربت على كتف شقيقه:
ـ أنا عندي استعداد أضحي بأي شيء.. بس أخرج من دور العريس السعيد.
ثم ترك أخاه وعاد للاختلاط بالمدعوين يسمع كلماتهم المتناثرة ويرد عليهم بما يليق, لا يعلم كيف… فهو يشعر كمخدر تماماً..
رمق مازن شقيقه بحسرة وهو يتحرك بقوة الدفع بين الحضور وكأن حزنه على فراق حبيبته يمنحه الطاقة للمضي.. كان يبدو كخيال إنسان.. أو ربما كإنسان آلي يتحرك بدون شعور..
غمغم مازن هامساً:
ـ مش أنت لوحدك اللي فقدت حبيبتك الليلة يا حسن..
التفتت ليلمح نيرة وهي تتألق بثوبها العاري بين المدعوين وهم يرمقونها بنظراتهم النهمة.. مما دفع بطاقة الغضب تجري في عروقه وهو يهمس لنفسه:
“أنا مش فاهم.. إزاي حسن موافق إنها تلبس فستان زي ده, والعيون بتاكلها أكل.. لو كانت خطيبتي.. كنت غطيتها من راسها لصباع رجلها الصغير.. بس لو.. ”
لمعت نظراته بتعبيرات عشق خالص.. وهو ينظر إلى نيرة محركاً رأسه برفض لأفكاره المشوشة
(2)
“بعض الحرمان.. كثير من الحزن.. بعض الفراق.. وكثير جداً من البكاء.. قليل من لحظات السعادة.. وكثير جداً جداً جداً من الألم.. إنها الوصفة السحرية لأي قصة حب مستحيلة.. لأي قصة عشق خيالية تدور أحداثها فقط في قلوب العشاق والمحبيين..”..
كانت تلك بعض من خواطر خطها حسن بعد انتهاء حفلة خطبته وآوى أخيراً إلى عزلة حجرته.. إلا أن هاتفه ما لبث أن دق مراراً وتكراراً مظهراً على الشاشة اسم نيرة.. ولكنه يتجاهله.. ففي كل مرة يسمع رنينه يرفعه بلهفة عاشق لسماع صوت محبوبته, ولكن في كل مرة يصدمه الواقع باسم نيرة..
فقرر تجاهل الهاتف واستمر في كتابه أفكاره وخواطره.. عله يصدر بعض من الحزن الذي يعصف به إلى الورق..
أخرجه من اندماجه صوت طرقات على باب حجرته وما لبث أن دلف مازن إلى الغرفة وهو يصيح بدهشة بعدما رأى حسن جالساً على مكتبه:
ـ حسن!!.. أنت لسه صاحي!
رمقه حسن بسخرية:
ـ لا.. نمت!.. أنت شايف إيه؟!
هز مازن رأسه بأسى:
ـ أنت لسه برضوه لابس قناع السخرية دا؟
ـ ما تشغلش دماغك بيا.. كنت عاوز حاجة؟..
خبط مازن يده على رأسه:
ـ آآخ.. كنت هنسى!
ثم دفع إليه هاتفه قائلاً:
ـ نيرة بتحاول تتصل بيك بقى لها مدة.. يظهر إن تليفونك فاصل شحن.
أمسك حسن هاتف مازن في يده للحظات قبل أن يرفعه إلى أذنه: