متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة
بينما أنظار الجميع كانت مسلطة على نيرة بثوبها اللافت.. بحث يزيد بعينيه عمن تهمه حقاً.. وهو يتوعدها سراً بتنفيذ تهديده إذا خالفت أوامره..
لمحها أخيراً وهي تدخل خلف نيرة, بثوب من الشيفون أيضاً ولكنه لم يكن شفافاً.. بل يحتوي على بطانة داخلية ومكون من عدة طبقات من القماش الناعم.. والذي تدرج لونه من الأبيض الناصع عند الصدر ثم تداخل درجات من اللون الرمادى عند الخصر وتبدأ تدرجات من اللون الازرق من بعد الركبتين لتتداخل مع درجات الابيض مع تعدد طبقات الثوب..
كان الثوب مطابق لما طلبه منها حتى أنه يحتوي على كُمين لهما نفس تدرجات الثوب ويضيقان عند المرفق ليتسعا بعد ذلك.. كان الثوب المثالي باستثناء فتحة الصدر المربعة..
لاحظ يزيد تحول الأنظار من نيرة إلى الجنية الصغيرة التي جذبت الجميع كعادتها.. رغم أنها لم تضع من الزينة إلا الكحل الأسود وطلاء الشفاه اللامع..
حسناً.. ماذا يستطيع أن يفعل بها؟.. لقد التزمت بتعليماته تماماً.. ورغم ذلك يستطيع أن يرى نظرات الإعجاب في عيون الرجال ممتزجة بنظرات الحسد لذلك الرجل الذي تعلقت بذراعه.. والذي لم يكن سوى مازن..
ضغط يزيد على أسنانه حتى كادت أن تتحطم.. وهو يتوجه إلى الوافدين مصطحباً ريناد معه..
صافح الرجال بعضهم بينما اكتفت ريناد بهزة رأس بسيطة كتحية عابرة..
كانت عينيّ علياء معلقة على يزيد تنتظر ردة فعله على ثوبها.. والتي لم تستطع تبينها من ملامح وجهه المبهمة.. بينما أخذت نيرة وريناد تتأمل كلا منهما الأخرى وكأنها تبحث عن خطأ ما في مظهرها..
بادر يزيد بالسؤال الذي يؤرقه:
ـ انتوا جيتوا كلكوا سوا ولا إيه؟..
أسرع مازن بالإجابة وابتسامة غامضة ترتسم على وجهه:
ـ لا.. احنا اتقابلنا على الباب..
وأضاف وابتسامته تتسع:
ـ أنا جبت عليا.. على ما حسن يجيب نيرة.. يعني قولنا نوفر وقت..
توجه يزيد إلى علياء:
ـ طب مش كنتِ جيتي معانا, بدل ما نتعب مازن..
أجابه مازن باستمتاع:
ـ يا سيدي ما فيش تعب ولا حاجة..
قاطعت ريناد الحديث الدائر وقد أزعجها أن تكون علياء هي محور الاهتمام:
ـ هو احنا هنفضل واقفين كده.. مش هندخل نقعد..
رمقتها نيرة باستفزاز:
ـ وهو أنتِ هتعرفي تقعدي بالفستان ده.. بيتهيألي صعب..
احتقن وجه ريناد غضباً وهي تجيب:
ـ ما تقلقيش يا نيرة.. أنا دايماً فساتنيني بتتصمم لي أنا مخصوص.. يمكن أنتِ مش متعودة على كده..