متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة

هز رأسه نفياً:

ـ لا طبعاً.. هزعل ليه؟..

ـ عشان موضوع تأجيل جوازنا.. وعشان تغييري المستمر في ديكور البيت.. والله أنا نفسي أكون معاك.. بس مش بقدر أسيطر على إحساسي أنه كل حاجة لازم تكون مثالية زي ما تخيلتها بالظبط.. أرجوك يا يزيد.. حاول تفهمني..

أطرق يزيد برأسه ولم يجب عليها.. إنه مدرك لذلك الهوس الشديد الذي تعاني منه حول فكرة المثالية والكمال في كل شيء.. ولكنه بحاجة إليها.. يريدها إلى جواره.. يحتاج حبها أن ينزع من تفكيره أي خيال عن فراشة الحفل.. نعم.. لقد سمع اللقب الذي أطلقه عليها جمهور الحفل الليلة.. كم يناسبها لقب الفراشة.. فهي ناعمة رقيقة.. سريعة العطب مثل الفراشة بالضبط..

سمع ريناد تناديه بدلال:

ـ يزيد.. زيزو.. رد علي..

التفت لها ليجيبها برقة:

ـ أيوه.. يا ريناد.. أنا فاهم كويس ومقدر والله.. بس عايزك جنبي..

شعر بأصابع ريناد الرفيعة وهي تتلمس كم بذلته وهي تهمس له:

ـ طيب ما أنا كمان عايزاك جنبي..

التفت لها وفوجئ بنظراتها المغوية والتي يلمحها في عينيها للمرة الأولى.. وأناملها التي مازالت تداعب ذراعه بإلحاح.. فما كان منه إلا أن أحنى رأسه ببطء ليقترب من شفتيها وهو يتوقع تهربها منه كالعادة.. ولكنها وعلى الغير المتوقع رحبت بقبلته, بل وبادلته إياها.. قبلة استمرت واستمرت.. بل إنها رفعت ذراعيها لتطوق عنقه وكأنها شعرت أن أفكاره جمحت بعيداً.. بعيداً عنها, فأرادت تطويقه بشبكة جاذبيتها وحبها الذي يستجديه منها في كل مرة وهي تقابله بالدلال والتغليّ..

خبط يزيد إطار النافذة بغيظ.. أخيراً.. نال قبلة من حبيبته المتمردة.. لابد أن يكون في أقصى درجات السعادة والنشوى.. فلماذا يشعر بهذا الإحباط.. هذا الخواء الشديد بداخله.. وكأنه لم يحلم بتلك القبلة لسنوات.. فلماذا هذا الإحساس المقيت بداخله الذي يطالب بالاكتفاء.. لماذا تركته ريناد كالعطشان الذي أطفأ ظمأه بماء البحر.. لم يرتوي بل ازداد ظمأً.. فلا هو ارتوى.. ولا ظل على عطشه القديم.. بل أدرك أن ماء البحر لن يطفأ ظمأه أبداً..

ازداد إحساسه بالاختناق فخلع قميصه ليرميه بعيداً.. ودخل إلى الحمام حيث ألقى برأسه تحت الماء البارد حتى يهدأ من فوران أفكاره..

شعرت عليا بارتجاف كل خلية بجسدها.. دقات قلبها تدوي كطبول الحرب.. أنفاسها تتسارع وكأنها تعدو هاربة من خطر داهم.. وأخذت تلوم نفسها وتعنفها ألف مرة على تهورها الخطر فهي لا تعلم ماذا دهاها لتستمع لنصيحة نيرة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *