متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة
ضحك يزيد وهو يخبره:
ـ أيوه.. وريناد كمان.. نفسي أعرف مين اللي كسره لهم..
ضرب حسن كفه بجبهته وهو يتصنع الخوف:
ـ ريناد مع نيرة في مكان واحد.. لازم نستعين بقوات مكافحة الشغب..
ضحك الرجال الثلاثة معاً.. وهم يتبادلون المزاح قليلاً ثم تحول حوارهم إلى العمل وأحوال السوق وما إلى ذلك.. حتى نظر يزيد إلى ساعته واستأذن من صديقيه لليذهب بحثاً عن ريناد.. فأخبره حسن:
ـ أنا اتفقت مع نيرة أننا نوصل عليا..
فأشار له يزيد بابهامه علامة الموافقة.. ثم ذهب بحثاً عن خطيبته بينما التفت مازن إلى حسن:
ـ عم نصر وافق على العرض..
تنهد حست بارتياح:
ـ بجد يا مازن.. الحمد لله.. كده ابقى ارتحت من ناحية عم نصر.. وبعدته عن أذى بابا.. على الأقل مش هيكون مهدد بقطع عيشه..
ـ بس أنت عارف بابا.. وأنت فاكر باقي تهديداته.
أومأ حسن موافقاً:
ـ ايوه فاكر.. والحل الوحيد إني أتجوز منى بسرعة.. أنا كنت ناوي استناها أما تخلص الكلية السنة دي.. لكن كل ما اتحركت أسرع كل ما كان أفضل.. لأن بأي حال من الأحوال بابا مش هيقدر ينفذ تهديده وهي مراتي.. هيخاف على اسمه..
ـ تفتكر يا حسن؟
ـ أيوه.. هو أهم حاجة عنده الاسم والسمعة.. لكن ده مش معناه أنه هيسكت.. أكيد هيقلب الدنيا.. بس خلي كل شيء لوقته.. أنا ماشي خطوة بخطوة.. وعندي ثقة كبيرة في ربنا إنه يساعدني..
ربت مازن على كتفه:
ـ ربنا معاك يا حسن..
****************
دلف يزيد إلى غرفته وأغلق الباب خلفه وهو يزفر بحنق.. لا يدري ماذا أصابه.. ولا يستطيع وصف مشاعره.. إنه غاضب..
كلا.. بل أنه محبط..
كلا.. كلا..
إنه غاضب لأنه محبط..
بل غاضب لأنه غير قادر على إيجاد سبب وجيه لإحباطه ذاك..
وذلك يشعره باختناق شديد..
خلع سترته بغضب واتبعها بربطة عنقه.. وفتح عدة أزرار من قميصه ولكن شعوره بالاختناق لم يقل.. فاتجه نحو النافذة ليفتحها على مصرعيها ويأخذ نفس عميق.. ليطلقه بعد ذلك بزفير ساخن.. يحمل سخونة قبلاته لريناد منذ قليل..
ابتسم ابتسامة بلا معنى وهو يتذكر إيصاله لريناد إلى منزلها منذ قليل..
لقد توقف بالسيارة أمام الباب الداخلي للفيلا.. وأوقف السيارة ليسمعها تلقي عليه تحيتها المعتادة.. وانتظر خروجها من السيارة ولكنها ظلت جالسة بجواره ترمقه بنظرات طويلة.. ثم سألته أخيراً:
ـ مالك يا يزيد؟؟ أنت زعلان مني؟.