متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة
لقد صعق حسن من فداحة ما وصل إليه تفكير والده, بل وتحديده موعد خطبته بالفعل وإبلاغه به كأنه شيء لا يخصه.. فأدرك أن الأمر قد خرج عن السيطرة.. والحديث مع والده لن يؤدي إلا إلى أسوأ النتائج.. فتركه غاضباً مقهوراً بعدما اضطر أن يوافق مرغماً على الخطبة..
فكر يومها أنه إذا صارح نيرة بحقيقة الوضع وطبيعة مشاعره نحوها, فإنها ستساعده في إقناع والديهما بعدم جدوى ذلك الارتباط…
ضغط أزرار هاتفه ليتصل بنيرة:
ـ نيرة.. مساء الخير.. أنا حسن..
هتفت بسعادة على الجانب الآخر:
ـ حسن!!.. ياااااااااه.. أخيرااااا أنت اللي اتصلت بيا!
ـ اممم.. نيرة ممكن أشوفك دلوقتِ؟
هتفت بلهفة:
ـ طبعاً.. أنا في الفيلا.. هستناك.
كانت بالطبع تعلم أنه يريد أن يتنصل من الخطبة حتى يتفرغ لحبه الأبله لابنة السائق.. هل يظنها عمياء ولا ترى نظراته التي تنطق بالحب عندما ينظر إلى منى؟!.. أو صوته الذي يرتعش بعشقه عندما ينطق اسمها!.. ولكنها لن تمنحه الفرصة للهروب من الارتباط بها.. فذلك الارتباط بينهما شيء مقدر.. وهي متأكدة أنه ما إن يمتلك جمالها.. ويشعر بأنوثتها بين يديه سينسى كل ما في ذهنه عن ابنة السائق..
وصل إليها بأسرع ما يمكنه, فوجدها بانتظاره في حديقة منزلها ترتدي بنطلون جينز يلتصق بها وكأنه جلد ثانٍ لها.. بينما كشفت الفتحة الواسعة لبلوزتها عن أحد كتفيها الذي لمع تحت خصلاتها الحمراء الناعمة..
ما إن وضع قدمه في حديقة الفيلا حتى وجدها تسرع إليه مرحبة:
ـ حسن.. أنا مش مصدقة عينيا.. معقول أنت هنا قدامي!!.. أكيد أونكل عامر بلغك بميعاد الخطوبة.. تصدق الأسبوع الجاي.. بسرعة كده.. أنا مش عارفة إذا كنت هلحق أجهز نفسي في الوقت المناسب.. أنا بعت فعلًا عشان أطلب الفستان.. و..
قاطع حسن استرسالها في الكلام:
ـ نيرة.. لحظة.. لحظة..
تنهدت بقوة:
ـ آسفة.. الكلام أخدني من فرحتي يا حبيبي.. ونسيت أرحب بيك.. اتفضل.. اتفضل استريح..
واصطحبته إلى مائدة مستديرة تقع بجوار المسبح الدائري والمظلل ليخفي من بداخله عن العيون المتلصصة.. ويفصله حاجز زجاجي عن حديقة الفيلا الرائعة…
جلسا معاً حول المائدة وساد الصمت للحظات.. ثم أجلى حسن صوته وبدأ في الكلام:
ـ نيرة.. اممم.. بصي.. أنا مش عارف أبدأ الكلام منين.. بس واضح أنك عرفتِ أنه والدك ووالدي حددوا ميعاد الخطوبة..