متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة
نيرة التي لم تكف طوال الفترة الماضية عن إظهار غرامها به واهتمامها المفرط بكل تصرفاته, لن يبالغ لو قال مطاردتها له.. أي رجل آخر كان ليشعر بالغرور من ذلك الاهتمام الواضح.. فنيرة فاتنة بكل معنى الكلمة.. تخطف عين أي رجل ولكن عيونه هو كانت متعلقة فقط بحبيبته التي لم ير من النساء غيرها.. والتي توسلها لتقبل الزواج به… ويتركا الزمان ليقنع والده
بصحة اختياره, ولكنها رفضت, وما زالت ترفض بعناد أن يتزوجا بدون موافقة والده..
وما يثير السخرية أنها تعتقد الآن أنه يعاقبها لرفضها ذاك بعقد خطبته على نيرة.. لكنها لا تعلم أنه يحاول حمايتها هي وأبيها..
أبوها الذي هدد والده صراحة بطرده من العمل, بل ولمح لما هو أكثر من ذلك إذا لم يمتثل حسن ويوافق على إعلان خطبته من نيرة..
وها هو الليلة ألبس نيرة خاتم الخطبة.. خاضعاً لوالده حتى يحمي حبيبته وعائلتها من بطش والده الذي لم يكن يمزح بتهديده..
ـ حسن..
عاد صوتها الحزين ليخرجه من أفكاره.. فأغمض عينيه بألم:
ـ منى.. أرجوكِ بلاش عناد و…
قطع كلامه صوت نيرة الذي تعالى وهي تبحث عنه..
ـ حســـــــــــن.. أنت فين؟
تحرك بخفة حتى لا تلحظ أنه انعزل عن الحفل كي ينفرد بهاتفه, ولكنها كانت لمحته وأدركت بسرعة لماذا اختفى فجأة من أمامها.. همست من بين أسنانها:
“أكيد بيتكلم مع الصعلوكة بتاعته.. حتى مش قادر يستنى لما يروح بيته.. بيكلمها وسط حفلة خطوبتي.. الملعونة.. همحيها من على وش الدنيا عشان أكون الوحيدة في قلبه”
رققت من صوتها وهي تضع به كل ما تملكه غنج ودلال:
ـ حـــســن.. حــبــيبي..
دوى صوتها المغناج في أذني حسن وسمعته منى على الجهة الأخرى من الهاتف فشهقت بقوة وأغلقت الخط..
زفر بحسن بضيق والتفتت ليتحرك نحو نيرة بهدوء مصطنع, ولكن أعماقه كانت تموج بالغضب.. غضب على الجميع.. على والده لإجباره على تلك الخطبة.. وعلى قيود مجتمعه التي تحرمه ممن عشقها قلبه, وعلى منى نفسها التي ترفض التمرد معه على تلك القيود, على النيرة التي وافقت على الخطبة رغم علمها بأن قلبه ملكاً لغيرها, وأخيراً على نفسه لضعفه واستسلامه للجميع..
لذا وبكل الغضب الذي يموج بأعماقه صاح بها:
ـ أنا هنا يا نيرة.. في إيه؟…
فوجئت بهجومه الحاد, فهو منذ أعلن موافقته على الخطبة وهو يلتزم صمت هادئ.. أحياناً تظنه شارداً عن الواقع ومنعزلاً عنهم جميعاً, ولكنه أبداً لم يكن غاضباً إلا الآن.. أعادت غضبه ذاك إلى محادثته الهاتفية, وتوعدت منى مرة أخرى وأقسمت أن تدفعها الثمن, ولكنها بمهارة أخفت ما يجول في ذهنها ورسمت ابتسامة حزينة على شفتيها وهي تسأله بعتاب: