متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة

ـ عن إذنكم.. أنا هروح أشوف بابا… جايز يكون محتاجني.

ثم وجهت كلماتها إلى حسن وهي ترمق نيرة بنظرة ذات مغزى:

ـ مبروك يا حسن.. وحظ سعيد.

ثم ابتعدت برشاقة بينما رمقتها نيرة بغيظ:

ـ بنت خبيثة وسخيفة.

اسكتها بحزم:

ـ وطي صوتك.. ويللا بينا نحيي الناس.. برضوه دول جم هنا عشان يباركوا لنا.. وفعلاً.. ما يصحش نسيب الحفلة ونبعد..

ـ يعني إيه!.. مش هنخرج سوا؟…

ـ لأ.. هنأجل الخروج ليوم تاني..

ـ بكره؟

ـ خلاص.. ماشي.. بكره.. يلا بينا نسلم على الناس

اختلطا بالفعل وسط المدعوين وتلقى حسن التهنئة بقناع مبتسم رسمه على وجهه.. بينما نيرة كانت في أوج غيظها لضياع فرصة انفرادها بحسن, ولكنها قررت الاستمتاع بما تبقى من الليلة وهي تستعرض خاتمها الماسي

والقلادة التي تناسبه, وتتباهى بأن حسن أرسل لشرائهما خصيصاً من باريس

حتى يرضي ذوقها..

كان حسن يسمعها ويبتسم في سخرية, فهو لم يرَ الخاتم والقلادة الا عندما دفعهما والده في يده حتى يلبسها اياهم.. فهو تقمص دور المتفرج في تلك الخطبة من أول خطوة بها, حتى بذلته الفخمة اشتراها له مازن شقيقه.. الذي اقترب منه في هدوء ليضع يداً مؤازرة على كتفه:

ـ حسن.. حاول تشيل قناع السخرية اللي على وشك ده!

سخر حسن من نفسه:

ـ القناع التاني هيكون قناع الكآبة.. أي واحد يعجبك أكتر؟..

ـ خلاص يا سيدي.. السخرية أرحم من الكآبة.

رمق حسن شقيقه الأصغر لثوانٍ:

ـ مش قادر يا مازن.. مش قادر استمر في المهزلة دي.

رمقه مازن بنظرة غير مفهومة.. ثم أخبره:

ـ بس هي بتحبك قوي..

أومأ حسن موافقاً:

ـ أيوه.. منى كمان قالت لي نفس الكلام..

صاح مازن بدهشة:

ـ منى!!.. أنت كلمتها؟..

أومأ حسن مرة ثانية:

ـ أيوه.. ولسه مصرة أننا ما نتجوزش إلا بموافقة بابا.

ـ يا الله.. معقولة بتحبها للدرجة دي!

ـ بحبها!!.. بحبها دي كلمة بسيطة.. أنا بعشقها بتنفسها.. باعيش لأنها عايشة.. والدك العزيز خيرني بين خطبتي لنيرة وأنه يرمي عم نصر أبو منى في الشارع… لا ده لمح أنه ممكن يلفق له تهمة توديه في داهية هو ومنى.. وأنت فاهم طبعاً بابا كان قصده إيه..

هز مازن رأسه بتفهم:

ـ أيوه.. بس ما اعتقدش إن بابا كان ممكن يتمادى..

قاطعه حسن بألم:

ـ يتمادى!!.. ده في لحظة رفع سماعة التليفون وكان بيتصل بحسام بيه صاحبه.. طبعاً عارف إنه يبقى رئيس مباحث الآداب.. أنت قادر تتخيل كمية القهر اللي حسيت بيها لما استوعبت أنه ناوي يدمر سمعة منى.. ما حستش بنفسي إلا وأنا بصرخ له.. أني هسيب منى ومش هتجوزها.. بس هو يوقف الضغط عليا عشان أخطب نيرة.. لأنه أولا وأخيراً هيكون ظلم لها أني أخطبها وقلبي متعلق بغيرها.. لكن أبوك.. قعد يلعب بسماعة التليفون كأنه بيفكرني هو ممكن يعمل إيه.. لقيت نفسي بصرخ وأقول له موافق.. موافق.. وطبعاً هو كان في قمة سعادته بعد ما فرض رأيه عليا واطمن إن الشركة في الحفظ والصون.. طالما نيرة هتكون من نصيبي.. مش مشكلة إن الكل حزين.. الكل تعيس.. المهم إن دايرة الأعمال تدور..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *