متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة
تلعثمت علياء في الرد وقد جمدتها الكراهية الخام في صوت سهام.. فاندفع يزيد يخبر والدته وقد تأكد إحساسه بأن والدته هي وراء تغيير رغبات علياء.. فعلى ما يبدو أنها تعلم بوجود علياء في المدينة:
ـ أنا جبت علياء معايا من النادي يا ماما..
سمع صوت رقيق يأتي من خلفه:
ـ ازيك يا بشمهندس.. إيه.. مش ناوي تسلم!!
التفت إلى صاحبة الصوت وهو يهتف بلهفة:
ـ ريناد!!..
مدت يدها إليه فتناولها بلهفة وهو يجذيها قليلاً مقبلاً وجنتها:
ـ ريناد عندنا.. يا ميت ألف أهلاً وسهلاً..
ضحكت ريناد برقة وهي تسير بجواره بعد أن طوق خصرها بذراعه واستئذن من والدته بنظرة سريعة.. انتهزتها ريناد لتمنح علياء نظرة مشتعلة بالغيرة.. وكأنها تحذرها من الاقتراب منه..
تلقت علياء نظرة ريناد بغيظ خاصة وهي تلمح ملابسها التي تشبه إلى حد بعيد ملابس علياء والتي أقام يزيد الدنيا عليها.. ولكن كل ما تفعله ريناد هو مقبول ومسموح به.. تمتمت علياء بغيظ..
“أنت محتاج فحص دماغ يا يزيد.. لأن اللي بتعمله ده اسمه شيزوفرينيا”..
ـ عليا…
أوقفها صوت سهام الصارم.. فالتفتت نحوها في تردد:
ـ هبعت لك غداكي في أوضتك.. وبعد كده هيوصلك السواق على المزرعة..
أومأت موافقة بصمت واتجهت إلى غرفتها بسرعة ولكن ليس قبل تلقي نظرة على الحبيبين اللذين كانا توغلا داخل حديقة الفيلا, ولكنها استطاعت أن تلمح ريناد وهي تحاول جاهدة التملص من عناق يزيد..
***************
جلست نيرة أمام حسن على المائدة التي فرغت تماماً إلا منهما وسألته بلوم:
ـ كده برضوه يا حسن.. أسبوع يعدي من غير ما تحاول تيجي تشوفني ولو مرة واحدة..
رد باقتضاب اغاظها:
ـ كان ورايا شغل كتير قوي..
سألته بدلال:
ـ يعني الشغل أهم مني؟..
ـ معلش يا نيرة.. أنا لسه ما تعودتش يكون عندي خطيبة والجو ده..
ـ ولا يهمك يا سيدي.. أنا مسامحاك.. بس بشرط.. اعزمني على الغدا..
ـ أيوه.. بس أنا لسه متغدي مع يزيد ومازن..
زمت شفتيها بفتنة:
ـ خلاص.. مش مشكلة أنا أساساً مش بتغدى إلا سلطة.. لازم أحافظ على رشاقتي.. أنت إيه رأيك؟.. تفتكر أنا محتاجة أنزل وزني شوية ولا كده كويس؟..
رافقت كلماتها بتمرير يدها على منحنياتها المثيرة.. وكأنها تملس على جسدها تبحث عن عيب ما..
تابعت عيناه حركة يديها لا إرادياً وهو يتأملها بتقدير ذكوري بحت.. فهو لا يستطيع الإنكار أنها جميلة بالفعل.. قد لا يستهويه جمالها إلا أنه لا يستطيع إنكاره..