متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة

اندفعت نيرة في الكلام مرة أخرى:

ـ أيوه.. بابي بلغني.. و..

قاطع كلاماتها وهو يحاول إفهامها ما يريد قوله:

ـ اسمعيني بس يا نيرة.. أنا لازم أتكلم معاكِ في موضوع مهم..

تجمدت ملامح نيرة تماماً وقد أدركت أن محاولتها لإلهائه عن سبب حضوره والذي تدركه هي جيداً قد فشلت.. فسألته بحذر:

ـ إيه؟!.. خير؟.. في ترتيبات معينة في دماغك؟.. أصحابك أعزمهم أنت براحتك.. و..

عاد لمقاطعتها بنفاذ صبر:

ـ نيرة.. من فضلك.. اسمعيني..

رمقته بحذر:

ـ إيه يا حسن؟.. أنت خوفتني..

تردد قليلاً يحاول إيجاد طريقة مهذبة ليخبرها أنه لا يريد الارتباط بها, ولكن هربت منه الكلمات ليجدها تخرج أفكاره في صورة كلمات أطلقتها في وجه بمنتهى السهولة:

ـ أنا عارفة.. أنت جاي ليه دلوقتِ!

فوجيء بكلماتها وردد بذهول:

ـ عارفة؟!!..

نهضت فجأة لتقف على قدميها وهي تخبره ببساطة:

ـ أيوه.. أنا بس ما كنتش عايزة أتكلم في الموضوع.. بس مادام ده هيريحك.. خلاص وماله.. نتكلم.. أنا عارفة أنك جاي تصارحني بعلاقتك بــمنى!

لم تمهله ليجيب واندفعت كلماتها:

ـ ما تقلقش يا حبيبي.. أنا مش زعلانة منك.. أنا فاهمة طبعاً إن كل شاب بيكون في حياته نزوات وعلاقات عابرة قبل ما يتجوز ويستقر..

صرخ بها وقد فاض به الكيل من وضعها الكلمات في فمه:

ـ بس منى لا هي نزوة ولا علاقة عابرة.. منى تبقى بالنسبة لي حاجة كبيرة وغالية قوي.. وده اللي بحاول أقوله لك.. أنا مش عايز أظلمك يا نيرة..

سألته بتحدي:

ـ تظلمني!!.. يعني إيه..

عاد ليتكلم بنبرة أهدأ:

ـ الوضع اللي إحنا فيه ظلم للكل.. أنا عاوزك تساعديني إننا نقنع والدي ووالدك باستحالة الارتباط بينا..

رفعت نيرة رأسها بشموخ:

ـ استحالة ايه؟!.. إيه الكلام الفارغ ده!.. الخطوبة الأسبوع الجاي وأنت جاي تقولي استحالة ارتباط!.. كل ده عشان حتة السنكوحة اللي أنت ماشي معاها..

صرخ بها:

ـ نيرة.. أنا ما اسمحلكيش..

قاطعته:

ـ ما تسمحليش!.. ما تسمحليش بإيه؟!.. أني أصارحك بالحقيقة.. أنه كل اللي في دماغك ناحية منى ده وهم ولازم تنساه..

اقتربت منه بجرأة وهي تمسد وجنته بظاهر يدها وقد تغيرت نبرتها:

ـ أنا هنسيك.. هنسيك كل حاجة.. حبي ليك هيعوضك وهنعدي الأزمة دي..

وأضافت بنبرة ذات مغزى:

ـ ولا أنت عارف أونكل عامر زعله وحش قوي..

صدمته الجملة.. وشلت تفكيره للحظات.. حاول أن يتبين من ملامحها إذا كانت تقصد ما فهمه.. أنها مشتركة مع والده في مؤامرة لإجباره على ترك منى والارتباط بها هي.. ولكنه لم يستطع فك شفرة ملامحها التي كانت ترسم ملامح عشق جارف موجه له وحده ولكن نظرات عينيها كانت تنطق بتحدي سافر, وتملك واضح وكأنها تحاول إخباره انه ملكها وهي لن تتنازل عنه…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *