متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة
ـ طيب بتعليّ صوتك ليه؟.. أنا بدور عليك من مدة, الناس بتسألني عنك ومش عارفة أقول لهم إيه!
شعر حسن بالذنب فور رؤيته الحزن الذي أجادت رسمه على ملامحها, فاقترب منها بهدوء وهمس لها معتذراً:
ـ يظهر إن اعتذاراتي كتير الليلة.. آسف مرة تانية يا نيرة.. بس مش بتحمل جو الحفلات والدوشة دي..
تعرفت نيرة على ملامح الذنب المرتسمة على وجهه وقررت استغلالها على الفور فقزت لتمسك بذراعه وتلصق نفسها به وتسأله بصوت متهدج:
ـ طيب إيه رأيك نسيب الحفله والدوشة دي ونروح على أي حتة هادية؟
هز رأسه موافقاً فقد كان يريد الابتعاد عن الجميع وعنها أيضاً… إلا أنه لم يتمكن من الهروب من إلحاحها وهي تردد:
ـ يالا بينا.. أنا أعرف حتة مطعم.. تحفة..
تحرك معها وهو يتعجب بداخله من انقياده لها, فهو في العادة لا يكون بذلك الخضوع, تساءل بسخرية في نفسه أيهما سيقود تلك العلاقة؟!!.. فهي تتحكم ومنذ البداية في كل شيء.. لما لا يعترض ويفرض رأيه وشخصيته كرجل؟.. لا يدري.. لقد سلب منه كل اختيار.. ومهما تعالى صوته وتعددت أسبابه ليتمسك برأيه يجد من يقمعه ويحبطه.. لقد سأم.. سأم من كل شيء..
كان يتمنى الهروب من ذلك الحفل بكل ما فيه ومن فيه.. وحده.. وليس برفقة أول من يريد الهروب منهم.. خطيبته الفاتنة..
اعترضت طريقهما صبية صغيرة بعيون رمادية متلألئة وخصلات كستنائية تمردت على تصفيفة الشعر الأنيقة التي صففت بها, فتشعثت خصلاتها ومنحتها مظهراً طفولياً محبباً فبدت أصغر من سنواتها الأربعة عشر:
ـ نيرة.. هتروحي فين وتسيبي حفلة خطوبتك؟
أجابتها نيرة ببرود:
ـ صبا.. ما تدخليش في اللي مالكيش فيه.
تذمرت الفتاة:
ـ بابا هيتضايق قوي.. ما يصحش تسيبي الحفلة من غير ما تبلغيه..
ثم التفتت نحو حسن:
ـ حسن.. قولها أنت.. خروجكم بالطريقة دي ما يصحش.
تنحنح حسن بإحراج وكأن كلام الفتاة الصغيرة لفت انتباهه إلى خطأ ما كان ينتوي فعله, فأجابها بهدوء:
ـ ما تقلقيش يا صبا.. طبعاً أنا كنت هستأذن عمي قبل ما نخرج.
قاطعته نيرة بنزق:
ـ إيه!!.. هو احنا لسه أطفال هنستنى الإذن؟!.. أنت ناوي تسمع كلام البنت المفعوصة دي ولا أيه…
همس لها بصوت منخفض:
ـ أختك عندها حق.. ما يصحش..
قاطعته بغيظ:
ـ ما تقولش أختك بس.. دي بنت فريدة..
ما إن سمعت صبا اللقب الذي تطلقه عليها نيرة حتى غمغمت معتذرة: